هذا ، ولكنّ الإنصاف ضعف هذا التوجيه لو سلّم استناد الأصحاب إليه في المقام . أمّا أوّلا ( 1387 ) : فلأنّ من المحتمل بل الظاهر على القول بكون القضاء بأمر جديد ، كون كلّ من الأداء والقضاء تكليفا مغايرا ( 1388 ) للآخر ، فهو من قبيل وجوب الشيء ووجوب تداركه بعد فوته - كما يكشف عن ذلك تعلّق أمر الأداء بنفس الفعل وأمر القضاء به بوصف الفوت ( 1389 ) ، ويؤيّده ( 1390 ) : بعض ما دلّ على أنّ لكلّ من الفرائض بدلا وهو قضاؤه عدا الولاية - لا من باب الأمر
شرح
والإنصاف أنّ المقام لا يصفوا عن شوب إشكال ، وإن زعم المحقّق القمّي رحمه اللّه كون سوء اختيار المكلّف مصحّحا للتكليف بالمحال ، والكلام في ذلك محرّر في مقام آخر .
1387 . لا يخفى أنّ هذه الإيرادات الثلاثة مختلفة ، فالأوّل وارد على التوجيه الأخير خاصّة ، والأخيران مشتركا الورود عليه وعلى سابقه .
1388 . المستند فيه ظهور الأمر بالأداء في اتّحاد التكليف ، والأمر بالقضاء في إرادة التكليف المستقلّ .
1389 . لا يقال : إنّ هذا بظاهره ينافي ما تقدّم من المصنّف من كون المراد بالفوت في الأخبار مجرّد الترك . لأنّا نقول : يتمّ المطلوب على التقديرين ، كما هو واضح .
1390 . يؤيّده أيضا وجوه :
أحدها : أنّ القضاء في مصطلح الفقهاء والاصوليّين تدارك ما فات في وقته في خارجه ، إذ المأتيّ به في خارج الوقت على ما ذكر في التوجيه لا يكون تداركا لما فات بل عينه . لا يقال : إنّ هذا اصطلاح متأخّر ، فلا يجوز حمل الأخبار عليه . لأنّا نقول : الظاهر كونه مأخوذا من إطلاقات القضاء في الأخبار .
وثانيها : أنّ الظاهر من قوله عليه السّلام : « اقض ما فات » هو الإتيان بالفعل ثانيا بعد ارتفاع الأمر به ، وهو لا يصدق مع بقاء الأمر الأوّل .
وثالثها : أنّه على ما ذكر في التوجيه يكون الأمر بالقضاء تأكيدا لما يستفاد