تحقّق الشغل بأزيد من المقدار الذي تيقّنه . إلى أن قال : والحاصل أنّ المكلّف إذا حصّل له القطع باشتغال ذمّته بمتعدّد والتبس عليه ذلك كمّا ، وأمكنه الخروج عن عهدته ، فالأمر كما أفتى به الأصحاب ، وإن لم يحصّل ذلك ، بأن يكون ما علم به خصوص اثنتين أو ثلاث وأمّا أزيد من ذلك فلا ، بل احتمال احتمله ، فالأمر كما ذكره في الذخيرة . ومن هنا : لو لم يعلم أصلا بمتعدد في فائتة وعلم أنّ صلاة صبح يومه فاتت ، وأمّا غيرها فلا يعلم ولا يظنّ فوته أصلا ، فليس عليه إلّا الفريضة الواحدة دون المحتمل ؛ لكونه شكّا بعد خروج الوقت ، والمنصوص أنّه ليس عليه قضاؤها بل لعلّه المفتى به ، انتهى كلامه رفع مقامه .
ويظهر النظر فيه ممّا ذكرناه سابقا ، ولا يحضرني الآن حكم لأصحابنا بوجوب الاحتياط في نظير المقام ( 1382 ) بل الظاهر منهم إجراء أصل البراءة في أمثال ما نحن فيه ممّا لا يحصى . وربّما يوجّه الحكم ( 1383 ) فيما نحن فيه : بأنّ الأصل عدم الإتيان بالصلاة الواجبة ، فيترتّب عليه وجوب القضاء إلّا في صلاة علم الإتيان بها في وقتها .
شرح
1382 . قد تقدّم عند شرح قوله : « يدلّ عليه جميع ما تقدّم في الشبهة الموضوعيّة التحريميّة . . . » حكم جماعة في مسألة الزكاة بوجوب الاحتياط في نظير المقام ، فراجع .
1383 . يعني : حكم المشهور بوجوب القضاء حتّى يعلم أو يظنّ الفراغ . وحاصله : أنّ استصحاب عدم الإتيان بالمشكوك فيه حاكم على أصالة البراءة عنه ، ولا فرق فيه بين القول بكون القضاء تابعا للأداء أو بأمر جديد ، لثبوت بقاء الأمر ، وكذا توجّه الخطاب بقضاء الفوائت بإثبات عدم الإتيان بالأصل . ومن هنا احتاج إلى دفع دعوى أنّ الحقّ كون القضاء بأمر جديد لا بالأمر الأوّل ، وهو في الأدلّة معلّق على صدق الفوت ، وهو أمر وجودي مسبوق بالعدم ، وإثباته بأصالة عدم الإتيان بالمشكوك فيه لا يتمّ إلّا على القول بالأصول المثبتة ، ولا نقول بها .
وحاصل الدفع : هو منع كون القضاء مرتّبا على عنوان الفوت في الشرع بحيث يدور الحكم مدار صدق عنوانه ، ولذا يجب قضاء الصوم على الحائض مع