شرح
نحن فيه ، وهو الشكّ في مقدار القضاء بعد القطع بثبوت أصله في الذمة واشتغالها به مجملا ، والفرق بينهما واضح لا يخفى » انتهى .
وأنت خبير بأنّ المتّجه ما ذكره صاحب المدارك ، لكون الشكّ في الزائد على المتيقّن بدويّا مندفعا بأصالة البراءة ، كما حقّقه المصنّف رحمه اللّه ، وأسلفنا توضيحه . ومنه يظهر أيضا فساد دعوى انصراف الرواية إلى صورة الشكّ البدوي .
نعم ، لا يجري الأصل في صورة دوران الأمر بين المتباينين ، كالشكّ في أنّ الفائتة هي الظهر أو العصر ، لعدم القدر المتيقّن في البين حتّى يؤخذ بالمتيقّن وينفى المشكوك فيه بالأصل .
وقال في المدارك : « إذا توضّأ المكلّف وضوءا رافعا للحدث فرضا أو نفلا ، ثمّ جدّد وضوءا آخر بنيّة الندب أو الوجوب ، ثمّ ذكر الإخلال بعضو من إحدى الطهارتين » إلى أن قال : « وإن اعتبرنا الرفع أو الاستباحة وقلنا بعدم رفع المجدّد وجب إعادتها ، يعني : الطهارة والصلاة الواقعة بعد الطهارتين ، لإمكان أن يكون الإخلال من الأولى ، والثانية غير مبيحة . وقوّى العلّامة في المنتهى عدم الالتفات إلى هذا الشكّ مطلقا ، لاندراجه تحت الشكّ في الوضوء بعد الفراغ . ونقله الشهيد في البيان عن السيّد جمال الدين بن طاوس رحمه اللّه واستوجهه . ويمكن الفرق بين الصورتين ، بأنّ اليقين هنا حاصل بالترك ، وإنّما حصل الشكّ في موضوعه ، بخلاف الشكّ بعد الفراغ ، فإنّه لا يقين فيه بوجه ، والمتبادر من الأخبار المتضمّنة لعدم الالتفات إلى الشكّ في الوضوء بعد الفراغ هو الوضوء الذي حصل الشكّ فيه بعد الفراغ منه ، فتأمّل » انتهى .
وهو وإن كان منظورا فيه ، إلّا أنّه أولى ممّا ذكره صاحب الرياض ، لأنّ اليقين ببطلان إحدى الطهارتين حاصل ، وليس هنا قدر متيقّن يؤخذ به ، وينفى الزائد المشكوك فيه بالأصل أو بقاعدة الفراغ من الوضوء ، بخلاف ما نحن فيه ، لأنّ القدر المتيقّن فيه حاصل ، والزائد المشكوك فيه منفي بالأصل .