تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
شرح
في الواقع ، فعند تركه يحتمل ترتّب العقاب على تركه ولو من جهة إفضائه إلى ترك الواجب ، وحينئذ يصحّ أن يقال : الأصل عدم ترتّب عقاب على تركه وإن كان من جهة إفضائه إلى ترك الواجب ، وسيجيء توضيحه في محلّه إن شاء اللّه تعالى ، بخلاف وجوب المقدّمة على ما عرفت . نعم ، لو قلنا بكون مقتضى البراءة رفع التكليف مطلقا ، سواء كان إلزاميّا مثل الوجوب والحرمة ، أم غيره كالاستحباب والكراهة ، أمكن نفي الوجوب التبعي أيضا بالأصل ، ولكنّه خلاف التحقيق . وإن شئت تحقيق المقام وإن كان خارجا من المقصود نقول : إنّهم قد اختلفوا في جواز التمسّك بأصالة البراءة في غير التكاليف الإلزاميّة على قولين ، فقيل ب « لما » ، وهو المحكيّ عن المشهور ، وقيل ب « نعم » ، وهو المحكيّ عن بعض كتب العلّامة ، وتبعهما صاحبا الهداية والفصول . والحقّ هو الأوّل ، لأنّ البراءة تارة تفرض بالنسبة إلى الأحكام الواقعيّة ، وأخرى بالنسبة إلى الأحكام الظاهريّة . أمّا الأوّل ، فكما في زمن الحضور مع فرض فقد الموانع من قبل المكلّف والمكلّف من تبليغ الأحكام وإيصالها إلى المكلّفين ، لاستقلال العقل حينئذ مع عدم بيان الشارع بعدم الحكم في الواقع وإن كان هو الاستحباب أو الكراهة ، لأنّ عدم بيانه له لو فرض وجوده في الواقع ينافي الغرض المقصود من جعل الأحكام وأمر السفراء بتبليغها . وأمّا الثاني ، فكما في أمثال زماننا الذي منعت الحوادث من وصول الأحكام إلينا ، إذ لا ريب في تبليغ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جميع ما يجب عليه تبليغه من الأحكام إلى أوصيائه المعصومين عليهم السّلام ، وهم أيضا لم يقصّروا في تبليغها إلى المكلّفين ، إنّما منعهم من ذلك تغلّب الظالمين ، ونحن نعلم أنّه لو ارتفعت الموانع لظهرت الحجّة ، وبيّن الأحكام على ما هي عليه في كلّ ما تحتاج إليه الأمّة . ولا ريب أنّه مع وجود المانع وعدم وصول البيان من الشارع ، فالعقل إنّما يستقلّ بقبح العقاب على مخالفة
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 302 | الميرزا موسى التبريزي