تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
شرح
ولكنّ الإنصاف أنّ شيئا من هذه الوجوه لا يغني من جوع . أمّا الأوّل فلما عرفت . وأمّا الثاني فلأنّ الظاهر أنّ المراد بالإجزاء فيه مجرّد عدم وجوب القراءة على المأموم مع قراءة الإمام ، لوضوح عدم ورود الخبر في مقام بيان بدليّة الائتمام أو كونه مسقطا . ومنه يظهر ضعف دلالة الثالث والرابع أيضا ، لوضوح ورودهما في مقام بيان عدم وجوب القراءة ، لا في مقام بيان البدليّة أو الإسقاط . وأمّا قضيّة الجمع بين البدل والمبدل ، ففيه : أنّ الائتمام بدل عن وجوب القراءة في حال الانفراد في بعض الموارد ، كما في الأوليين من الفريضة الإخفاتيّة ، وعن أصل مشروعيّتها في موضع آخر ، كما في الأوليين من الفريضة الجهريّة مع سماع القراءة ، والأوّل لا ينافي جوازها . وأمّا الخامس ، فيرد عليه : أنّ الائتمام لو لم يكن مقدورا للمكلّف لم يرد الأمر به ، والمقصود من بدليّته بدليّة المقدار المقدور منه لا مطلقا . نعم ، يرد ما ذكر على دعوى بدليّة قراءة الإمام إن قلنا باعتبار تعلّق القدرة بالشيء في بدليّته عن المأمور به ، فتدبّر . وحينئذ يتّجه ما ذكره المصنّف رحمه اللّه من كون صلاة الجماعة أحد فردي الواجب المخيّر ، وكونها أفضلهما . وحينئذ إن قلنا بكون المبدل الناقص تامّا ، لأجل انتفاء جزئيّة المفقود كما تقدّم عن المصنّف رحمه اللّه ثبت التخيير بينهما . وإن قلنا بكونه بدلا اضطراريّا يمكن الحكم بتعيّن الائتمام ، لعدم صدق الاضطرار مع التمكّن من البدل الاختياري . ويحتمل عدمه ، نظرا إلى تحقّق موضوع الاضطرار حقيقة . وكذلك إن قلنا بكونه مسقطا ، لفرض عدم العلم بإسقاطه في محلّ الفرض ، فالخروج من عهدة التكليف المعلوم إجمالا لا يحصل إلّا بالايتمام . وليس في المقام شيء تطمئنّ به النفس في تعيين أحد الوجوه المذكورة . وما عرفته من المصنّف رحمه اللّه من انتفاء جزئيّة المفقود لا يدلّ على كون الباقي مأمورا به ، لاحتمال كون سقوط التكليف به لأجل كونه أمرا أجنبيّا مسقطا له أو بدلا اضطراريّا ، كما هو واضح .