شرح
مسائل الشكّ في الأجزاء والشرائط عند دوران الأمر بين البدل الاضطراري والمبدل الناقص ، من أنّ مقتضى البدليّة كونه بدلا عن التامّ ، فيقدّم على الناقص ، ومن أنّ الناقص حال الاضطرار تامّ ، لانتفاء جزئيّة المفقود ، فيثبت التخيير بينهما كثبوته بين المبدل والبدل الاختياري .
ورابعها : أن يكون من قبيل دوران الأمر بين المسقطين ، ولا ترجيح حينئذ كما ذكره فخر الدين . وحينئذ لا بدّ من تحقيق كون قراءة الإمام بدلا أو مسقطة ، وكذا تحقيق كون تعذّر الجزء مسقطا ، أو كون الصلاة الفاقدة للجزء بدلا اضطراريّا كالتيمّم بالنسبة إلى الوضوء والغسل ، أو مبدلا أصليّا ، غاية الأمر أن يكون تعلّق الأمر به مرتّبا على تعذّر الجزء المفقود ، كما هو ظاهر قول المصنّف رحمه اللّه إنّ الناقص حال الاضطرار تامّ ، لانتفاء جزئيّة المفقود كما عرفت . وليعلم أنّ المنساق من لفظ المسقط في أمثال المقام هو ما كان سببا لسقوط التكليف من دون حصول امتثال للأمر ، فلا يشمل امتثال الأمر وإن كان سببا لارتفاعه . ولا يبعد شموله ، لمخالفته لكونها سببا للسقوط . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ المنساق منه ما كان مسقطا للتكليف من دون ترتّب عقاب على المكلّف من جهته ، فتدبّر . والظاهر عدم شموله أيضا للإتيان ببدل المأمور به ، لأنّه في حكمه ، ولا لأدائه من دون امتثال ، كأداء الدين من دون قصد إطاعة الأمر المتعلّق به . ومن هنا يظهر كون المسقط مباينا للبدل ، وكذا الإسقاط للامتثال والأداء . نعم ، الامتثال أخصّ من الأداء مطلقا .
ثمّ إنّ الإسقاط تارة يحصل بفعل المكلّف ، كما إذا أتى بالمكلّف به في حال الذهول عن الأمر في غير التعبّديات ، وأخرى بفعل الغير ، كما إذا وجب عليه تحصيل الماء للوضوء ففاجأه من أتاه به . وأيضا قد يحصل بالفعل المباح ، كما في المثال الأوّل ، وقد يحصل بالفعل الحرام ، كما إذا ركب الدابّة المغصوبة في طريق الحجّ ، أو غسل توبه النجس بالماء المغصوب إذا وجب غسله للصلاة .
وإذا عرفت هذا نقول : يمكن أن يستدلّ على كون الائتمام أو قراءة الإمام