تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وربّما يتخيّل ( 1357 ) من هذا القبيل ما لو شكّ في وجوب الائتمام على من عجز
شرح
التخيير ، فأصالة البراءة حاكمة على هذا الأصل ، لكون الشكّ في السقوط مسبّبا عن الشكّ في الوجوب التعييني في الفرد المحتمل له ، فإذا ثبت عدم وجوبه تعيينا وكون المكلّف مخيّرا بينه وبين الفرد الآخر بأصالة البراءة ، ارتفع الشكّ عن سقوطه بالإتيان بالفرد الآخر . مضافا إلى أنّه مع الإتيان بالفرد المشكوك فيه يحصل الشكّ في الخروج من عهدة التكليف المعلوم إجمالا ، فمقتضى قاعدة الاشتغال هو الإتيان بالفرد الآخر ، ومعها لا مجرى لاستصحاب عدم السقوط ، لحكومتها عليه وإن توافقا في المؤدّى . 1357 . يمكن أن ينتصر لهذا المتخيّل في منع كون الائتمام أحد فردي الواجب المتخيّر ، بأنّ ظاهر كلمات الفقهاء حيث حكموا بأنّه يجب تعلّم القراءة على من لا يحسنها - كما في الشرائع وغيره - هو وجوب التعلّم تعيينا - كما حكي التصريح به عن كشف الغطاء - لا تخييرا بينه وبين الائتمام ، وإلّا فلا بدّ أن يصرّحوا بالتخيير بينهما . وقد ادّعى في محكيّ مطالع الأنوار استفاضة الإجماع على وجوب التعلّم ، وادّعى أنّ ظاهرهم وجوبه تعيينا ، وإن ذكر بعده أنّه إن ثبت الإجماع عليه وإلّا فمقتضى الأدلّة كونه تخييرا . وقريب منه ما حكاه بعض الأساطين عن مصابيح العلّامة الطباطبائي . وهذه العبارة إنّما تقال فيما كان ظاهر الأصحاب الإجماع عليه . ولكنّ الإنصاف عدم ثبوته . وإطلاق الفقهاء لوجوب التعلّم الموهم للوجوب التعييني إنّما هو إمّا لأجل معلوميّة جواز الائتمام كما ذكره بعضهم ، أو لعدم تمكّن أغلب الناس في أغلب الأوقات - سيّما أهل البادية والقرى - من الائتمام ، لا لأجل وجوب التعلّم تعيينا ، كما هو واضح وحينئذ فما استظهره المصنّف قدّس سرّه لا يخلو من قوّة . وسيجيء تتمّة الكلام في ذلك . وقد ذكر بعضهم أنّ الأحوط هو الائتمام . وفيه نظر ، لأنّ التعلّم إن كان
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 295 | الميرزا موسى التبريزي