عن القراءة وتعلّمها ، بناء على رجوع المسألة إلى الشكّ في كون الائتمام مستحبّا مسقطا ( 1358 ) أو واجبا مخيّرا بينه وبين الصلاة مع القراءة ، فيدفع وجوبه التخييري ( 1359 ) بالأصل .
لكنّ الظاهر أنّ المسألة ليست من هذا القبيل ؛ لأنّ صلاة الجماعة فرد من الصلاة الواجبة ، فتتّصف بالوجوب لا محالة ، واتّصافها بالاستحباب من باب أفضل فردي الواجب ، فيختصّ بما إذا تمكّن المكلّف من غيره ، فإذا عجز تعيّن وخرج عن الاستحباب ، كما إذا منعه مانع آخر عن الصلاة منفردا . لكن يمكن منع تحقّق العجز فيما نحن فيه ؛ فإنّه يتمكّن من الصلاة منفردا بلا قراءة ؛ لسقوطها عنه بالتعذّر كسقوطها بالائتمام ، فتعيّن أحد المسقطين يحتاج إلى دليل .
قال فخر المحقّقين في الإيضاح في شرح قول والده قدّس سرّهما ( 1360 ) : والأقرب وجوب الائتمام على الامّي العاجز : وجه القرب تمكّنه من صلاة صحيحة القراءة .
و
شرح
واجبا تعيينا في الواقع كان الأمر به مقتضيا للنهي عن الائتمام ، لأنّا وإن لم نقل بكون الأمر بالشيء مقتضيا للنهي عن ضدّه بحسب الاجتهاد ، إلّا أنّه محتمل ، سيّما بعد ذهاب المشهور إليه ، وهو كاف في نفي موافقة الائتمام للاحتياط . نعم ، يتمّ ما ذكر مع ضيق الوقت ، لسقوط وجوب التعلّم حينئذ يقينا ، ولكن هذا في الحقيقة ليس عملا بالاحتياط .
1358 . بأن لم يتّصف الائتمام بالوجوب أصلا ، بل كان هو أمرا أجنبيّا مسقطا عن التكليف بالصلاة ، كالسفر بالنسبة إلى الصوم .
1359 . يعني : وجوبه التخييري المتعيّن بتعذّر أحد الفردين .
1360 . نظر والده إمّا إلى ما ذكره المصنّف قدّس سرّه من كون الائتمام والانفراد مع القراءة من قبيل فردي الواجب المخيّر ، فإذا تعذّر الثاني تعيّن الأوّل . وإمّا إلى ما ذكره الفخر من كون الائتمام بدلا اختياريّا ، والصلاة مع الإتيان فيها بما يحسن من القراءة مع العجز عنها بدلا اضطراريّا ، ومع تعذّر المبدل وإن لم يتعيّن أحد البدلين إلّا أنّ البدل الاختياري أولى بالتقديم في الاعتبار ، لكونه مجعولا في عرض