شرح
جهة الاشتباه في كيفيّة إنشاء الشارع ، بأن يعلم إجمالا بإنشائه لوجوب الإكرام مثلا ، ولكن لم يعلم كونه على وجه يختصّ بزيد على وجه التعيين ، أو يعمّ زيدا وعمرا على وجه التخيير . وهذا أيضا ليس بمورد للاستصحاب ، لأنّ مرجع نفي وجوب إكرام عمرو إلى نفي الإنشاء التخييري ، وهو ليس بأولى من نفي الإنشاء التعييني .
وثالثها : أن يعلم إنشاء الشارع لوجوب إكرام زيد ، وشكّ في إنشائه لوجوب إكرام عمرو أيضا بإنشاء آخر ، بحيث لو ثبت ثبت التخيير بينهما . وهذا هو مورد للاستصحاب ، لكون إنشاء وجوب إكرام أحدهما معلوما والآخر مشكوكا فيه ، فينفى بالأصل ، بخلاف القسمين الأوّلين .
ثمّ إنّ حكمنا بالتعيين أو التخيير في الأقسام المتقدّمة إنّما هو مع عدم إطلاق لفظي يقتضي التعيين ، كما إذا كان الحكم المعلوم إجمالا ثابتا بدليل لبيّ كالإجماع أو لفظي مجمل ، وإلّا فلو ورد قولنا : أكرم زيدا ، وشكّ في كون المراد وجوب إكرامه تعيينا أو تخييرا بينه وبين إكرام عمرو ، كان مقتضى الإطلاق - ولو بواسطة عدم ذكر القيد - وجوب إكرام زيد تعيينا ، وإن كان الأمر حقيقة في الوجوب التخييري أيضا على المختار ، إلّا أنّ إطلاق الأمر ينصرف إلى التعيين كما قرّر في محلّ آخر .
وبقي هنا إشكال ، وهو أنّ المصنّف قدّس سرّه في مسألة الشكّ في الأجزاء والشرائط قد ذكر القسم الأوّل والثاني من الأقسام الثلاثة المذكورة لدوران الأمر بين التعيين والتخيير ، واختار في الأوّل كونه مجرى لأصالة البراءة ، بمعنى البراءة عن محتمل التعيين ، وفي الثاني كونه مجرى لقاعدة الاحتياط ، فحكم بوجوب الأخذ بمحتمل التعيين على نوع تردّد منه في ذلك . ولا ريب أنّ مقتضى الحكم بالبراءة في الأوّل هو الالتزام بثبوت التخيير بين الفردين ولو عقلا ، ولازمه تعيّن كلّ منهما عند تعذّر الآخر ، وعدم جواز دفع تعيّنه بالبراءة ، لأنّ الباقي بعد تعذّر أحدهما إن