شرح
كلّ منهما عدم وجوبه .
وأمّا الثاني فهو أيضا على قسمين : أحدهما : أن يعلم كون الفرد المشكوك فيه مسقطا للتكليف المعلوم إجمالا على تقدير وجوبه في الواقع ، كما في سائر الواجبات التخييريّة . والآخر : أن يعلم كونه مسقطا له وإن ثبتت إباحته في الواقع ، كما في مثال الصوم والسفر ، إذا ورد الأمر بالصوم في الحضر ، وشكّ في ورود أمر آخر بالسفر ، بحيث لو ثبت أفاد التخيير بينهما ، لأنّه على تقدير عدم ثبوته كان مباحا مسقطا لوجوب الصوم .
أمّا الأوّل فيمكن فيه إجراء أصالة عدم وجوب الفرد المشكوك فيه ، للعلم إجمالا بورود الأمر للفرد المتيقّن والشك في وروده في الفرد الآخر ، فينفى بالأصل فيه . وكذا أصالة عدم اللازم الوضعي لوجوب الفرد المشكوك فيه ، فيثبت بهما وجوب الفرد الآخر تعيينا .
وأمّا الثاني فتجري فيه أصالة عدم الحكم التكليفي خاصّة ، كما هو واضح .
وقد ظهر ممّا ذكرناه أنّ مقتضى الأصل عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير - سواء كان التخيير عقليّا أم شرعيّا - هو التعيين . وظهر أيضا جواز انفكاك استصحاب عدم التكليف الأزلي عن مورد قاعدة البراءة ، لما عرفت في الحاشية السابقة عدم كون شيء من الأقسام المذكورة موردا للقاعدة ، مع جريان أصالة عدم الوجوب في بعضها على ما عرفت . ومن هنا يظهر ضعف ما سمعناه من بعض مشايخنا من دعوى عدم الانفكاك بينهما . والكلام في ذلك محرّر في مقام آخر .
ثمّ إنّ فرض دوران الأمر بين التعيين والتخيير يتصوّر على وجوه :
أحدها أن يدور الأمر فيه بين الكلّي والفرد . وقد عرفت أنّه ليس بمجرى للاستصحاب .
وثانيها : أن يدور الأمر فيه بين تعيين فرد والتخيير بينه وبين فرد آخر ، من