تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
وكذا يستحبّ الصلاة في المكان الذي يقال له المسجد ، ولا يجب إزالة النجاسة ، ولا يجوز الاعتكاف فيه ، إلى غير ذلك ممّا هو واضح من المطالب المتقدّمة . الثامن عشر : قد عرفت أنّ حرمة التشريع لا يزاحم هذا الاستحباب ، سواء قلنا به من باب الاحتياط أم قلنا به من باب الأخبار ، لأنّ موضوع التشريع منتف على التقديرين . ولكن هذا في التشريع العامّ . وأمّا التشريع الخاصّ - بأن يحكم الشارع بعدم مشروعيّة عنوان بالخصوص ، كأن ينفي الصوم في السفر بقوله : لا صيام في سفر ، وقوله : « ليس من البرّ الصيام في السفر » ونحو ما دلّ على نفي الوتر في النوافل ، بمعنى صلاة ركعة واحدة ، وقوله : لا تطوّع في وقت فريضة ، أو لا صلاة لمن عليه صلاة ، وقوله : لا صلاة إلّا إلى القبلة - فالظاهر عدم جريان التسامح فيها ، لا لورود الدليل المعتبر على عدم استحباب الفعل ، لما عرفت من أنّ هذا لا يمنع التسامح ، سيّما على قاعدة الاحتياط وجلب المنفعة المحتملة ، بل لأنّ المستفاد من هذه الأدلّة الخاصّة هو أنّ امتثال مطلقات أوامر هذه العبادات لا يتحقّق بدون ذلك الشرط أو مع ذلك المانع ، لما عرفت من أنّ الأخبار الضعيفة لا تبيّن الماهيّات التوقيفيّة . فالصائم في السفر لا يجوز له أن ينوي الصوم لداعي امتثال أوامره ، وكذا النافلة في وقت الفريضة أو ممّن عليه القضاء . التاسع عشر : ظاهر الأصحاب عدم التفصيل في مسألة التسامح بين أن يكون الفعل من ماهيّة العبادات المركّبة المخترعة ، وبين أن يكون من غيرها ، إلّا أنّ الأستاذ الشريف تغمّده اللّه بغفرانه فصّل ومنع التسامح في الأولى . والذي بالبال ممّا ذكره لسانا في وجه التفصيل هو أنّ . . . إلى هنا جفّ قلمه الشريف ، وبلغ كلامه اللطيف ، نوّر اللّه مرقده المنيف . وإنّي شاهدت أمّ النسخ ، ولكنّي نسخت هذه النسخة من نسخة مستنسخة من الأصل ، الحمد للّه أوّلا وآخرا وظاهرا وباطنا .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 289 | الميرزا موسى التبريزي