وفي جريان أصالة عدم الوجوب ( 1356 ) تفصيل : لأنّه إن كان الشكّ في وجوبه
شرح
1356 . يعني : في استصحاب عدم الوجوب تفصيل بالنسبة إلى التخيير العقلي والشرعيّ ، فيجري الأصل في الثاني دون الأوّل . وتوضيحه : أنّه إذا شكّ في وجوب فعل ، بأن دار الأمر فيه بين كونه أحد فردي الواجب المخيّر وكونه مباحا ، فهو على وجهين :
أحدهما : أن يعلم إجمالا وجوب فعل ، ولكن لم يعلم أنّ الواجب هو الكلّي المشترك بين الفرد المشكوك فيه وغيره ، أو خصوص الفرد الآخر الذي علم وجوبه في الجملة ، كما إذا ورد الأمر بعتق رقبة ، وشكّ في أنّ متعلّقه هو الكلّي الذي مقتضاه ثبوت التخيير بين أفراده التي منها الفرد المشكوك فيه ، أعني : الكافرة ، أو هو خصوص المؤمنة حتّى يجب عتقها تعيينا .
وثانيهما : أن يعلم وجوب فعل بالخصوص في الجملة ، ولكن شكّ في كونه واجبا تعيينا بالخصوص ، أو كونه أحد فردي الواجب المخيّر فيه شرعا ، كما إذا ورد أمر بعتق المؤمنة ، وشكّ في ورود أمر آخر بالكافرة على وجه لو ثبت كان مفيدا للوجوب التخييري . وعلى تقدير عدم ثبوته كان عتق الكافرة مباحا .
أمّا الأوّل فلا يمكن فيه استصحاب عدم وجوب الفرد المشكوك فيه ، لعدم دخوله في أطراف الشبهة ، لأنّ مرجعها حينئذ إلى أنّ الواجب هو الكلّي حتّى يجب الفرد المشكوك فيه أيضا بوجوبه ، أو الفرد الآخر منه ، فتصير الشبهة في الفرد المشكوك فيه حينئذ ناشئة من الشبهة في حكم الكلّي لا فيه نفسه ، فهو بنفسه ليس موردا للأصل . ولا مسرح لنفي وجوب الكلّي أيضا لتثبت به إباحة المشكوك فيه ، للعلم إجمالا بوجوب أحد الأمرين تعيينا ، أعني : الكلّي والفرد الآخر ، فليس نفي وجوب أحدهما بأولى من نفي وجوب الآخر ، فيتعيّن هنا إجراء أصالة عدم اللازم الوضعي لوجوب الفرد المشكوك فيه ، وهو عدم سقوط ذلك الفرد المتيقّن الوجوب بفعل المشكوك فيه ، لا أصالة عدم وجوب المشكوك فيه ، وإن كان مؤدّى