تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
شرح
مجرّد المرجوحيّة من دون نقص الثواب ، بناء على أنّ المكروه من العبادات كالمعيوب الذي لا ينقص قيمته عن الصحيح كما حكي عن بعض ، ففيه إشكال . ولو حملنا الكراهة على المعنى الاصطلاحي فلا إشكال أيضا في التسامح . السابع عشر : هل يجوز التسامح في الرواية الغير المعتبرة الدالّة على تشخيص مصداق المستحبّ أو فتوى الفقيه بذلك ، فإذا ذكر بعض الأصحاب أنّ هودا وصالحا على نبيّنا وآله وعليهما السّلام مدفونان في هذا المقام المتعارف الآن في وادي السلام ، فهل يحكم باستحباب إتيان ذلك المقام لزيارتهما والحضور عندهما أم لا ؟ وكذا إذا ورد رواية بدفن رأس مولانا سيّد الشهداء عليه السّلام عند أمير المؤمنين صلوات اللّه وسلامه عليهما ، فهل يستحبّ زيارته بالخصوص أم لا ؟ وكذا لو أخبر عدل واحد بكون هذا المكان مسجدا أو مدفنا لنبيّ أو وليّ . التحقيق أن يقال بعد عدم الإشكال في الاستحباب العقلي من باب الاحتياط وجلب المنفعة المحتملة : إنّ الأخبار وإن كانت ظاهرة في الشبهة الحكميّة ، أعني : ما إذا كان الرواية مثبتة لنفس الاستحباب لا لموضوعه ، إلّا أنّ الظاهر جريان الحكم في محلّ الكلام بتنقيح المناط ، إذ من المعلوم أن لا فرق بين أن يعتمد على خبر الشخص في استحباب العمل الفلاني في هذا المكان كبعض أماكن مسجد الكوفة ، وبين أن يعتمد عليه في أنّ هذا المكان هو المكان الفلاني الذي علم أنّه يستحبّ فيه العمل الفلاني . مضافا إلى إمكان أن يقال : إنّ الإخبار بالموضوع مستلزم للإخبار بحكم ، بل قد يكون الغرض منه هو الإخبار بثبوت الحكم في هذا الموضوع الخاصّ . والحاصل : أنّ التسامح أقوى . نعم ، لو ترتّب على الخبر المذكور حكم آخر غير الاستحباب فلا يترتّب عليه ، لما عرفت . فلو ثبت كيفيّة خاصّة للزيارة من القريب بحيث لا يجوز في البعيد فلا يجوز ، لأنّ الثابت من الرواية استحباب حضور هذا المكان ، لا كون الشخص مدفونا فيه .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 288 | الميرزا موسى التبريزي