شرح
جارية ، لكنّها لا تختصّ بالدلالة الضعيفة ، بل تجري في صورة احتمال الدليل واحتماله للمطلوبيّة .
الخامس عشر : إذا ثبت استحباب شيء بهذه الأخبار فيصير مستحبّا كالمستحبّات الواقعيّة ، يترتّب عليه ما يترتّب عليها من الأحكام التكليفيّة والوضعيّة . والمحكيّ عن الذخيرة أنّه بعد ذكر أنّه يمكن أن يتسامح في أدلّة السنن بالأخبار المذكورة قال : « لكن لا يخفى أنّ هذا الوجه إنّما يفيد مجرّد ترتّب الثواب على ذلك الفعل ، لا أنّه أمر شرعيّ يترتّب عليه الأحكام الوضعيّة المترتّبة على الأحكام الواقعيّة » انتهى .
أقول : وكأنّه حمل الأخبار على عنوان الاحتياط حتّى لا يكون الفعل المحتمل في ذاته محبوبا ، بل المحبوب هو الفعل مع كون الداعي عليه هو احتمال المحبوبيّة ، لا الاستحباب القطعي الحاصل من تلك الأخبار . فحينئذ فالحقّ ما ذكره ، لأنّ الفعل مع قطع النظر عن كون الداعي عليه هو رجاء إدراك مطلوب المولى ليس مستحبّا لا عقلا ولا شرعا ، ومع القيد المذكور لم يتعلّق به طلب شرعيّ يكون إتيانه امتثالا لذلك الطلب الشرعيّ ، لما عرفت مفصّلا من أنّ الفعل بهذا القيد بذاته موجب لاستحقاق الثواب لا باعتبار صدور أمر فيه ، فحينئذ فالأحكام الوضعيّة المترتّبة على المستحبّات لا يترتّب عليها . لكن قد عرفت أنّ الأخبار في مقام الاستحباب الشرعيّ وجعل المحبوبيّة من حيث هو هو ، وحينئذ فهو كأحد المستحبّات الواقعيّة .
السادس عشر : يجوز العمل بالروايات الضعيفة في أفضليّة مستحبّ من مستحب آخر أمّا على قاعدة الاحتياط فواضح ، لأنّ طلب المزيّة المحتملة في أحدهما محبوب عقلا . وأمّا على الأخبار ، فلأنّ مرجع أفضليّة أحدهما إلى استحباب تقديم الفاضل على المفضول في الاختيار عند التعارض ، فيشمله الأخبار . مضافا إلى عموم قول الذكرى : « إنّ أخبار الفضائل يتسامح فيها عند أهل العلم » . ومن هنا يظهر وجه المسامحة في كراهة العبادات بمعنى قلة الثواب . وأمّا لو حملنا الكراهة فيها على