شرح
فيكون استحباب المقيّد قطعيّا ، ونشكّ في استحباب المطلق بما هو ، فيتسامح فيما ورد في استحبابه ، فتأمّل .
بقي هنا شيء ، وهو أنّا إنّما حكمنا في القسم الأوّل بمجرّد استحباب الفرد المشكوك ، وأمّا إثبات كونه امتثالا للكلّي المأمور به المردّد بين المطلق والمقيّد بحيث يترتّب عليه أحكام ذلك الكلّي فلا ، مثلا : إذا ورد الأمر بنوافل الظهر أو صلاة جعفر ، فشككنا في أنّه يشترط فيهما القبلة أم لا ، وورد رواية ضعيفة أو فتوى فقيه في عدم اشتراطهما بالقبلة ، فالفرد المأتيّ به على خلاف القبلة لا يحكم عليها بأنّها صلاة جعفر ، ولا أنّ الذي يترتّب على نوافل الظهر ، بل ولا من الأوامر القطعيّة المتعلّقة بمطلق الصلاة ، فإنّ استحباب مطلق فعل تلك الأجزاء ولو على خلاف القبلة لا يستلزم الخروج عن عمومات الصلاة أو خصوصاتها . ومنه يظهر أنّ نيّة امتثال تلك الأوامر القطعيّة بهذا الفرد المشكوك تشريع محرّم . وهذا هو السرّ في أنّهم لا يتسامحون في شروط الماهيّات المستحبّة وإجرائها ، بل يلتزمون فيها بالمتيقّن ، متمسّكين بأنّ العبادات توقيفيّة ، كما ذكروا ذلك في جواز النافلة إلى غير القبلة ، وفي جواز النافلة مضطجعا ومستلقيا في حال الاختيار ، ونحو ذلك .
فحاصل معنى التسامح الذي ذكرنا في هذا المقام أنّه إذا ورد استحباب مطلق وورد استحباب مقيّد ، فحيث يلزم منه نفي استحباب المطلق فيحكم باستحباب المطلق ولو في ضمن غير المقيّد ، لكن لا يحكم بكونه امتثالا لأمر قطعي ثبت في المقام مردّدا بين المطلق والمقيّد ، فافهم واغتنم .
الرابع عشر : قد يجري على لسان بعض المعاصرين التسامح في الدلالة نظير التسامح في السند ، بأن يكون في الدليل المعتبر من حيث السند دلالة ضعيفة ، فيثبت بها الاستحباب تسامحا .
وفيه نظر ، فإنّ الأخبار مختصّة بصورة بلوغ الثواب وسماعه ، فلا بدّ أن يكون البلوغ والسماع ، ومع ضعف الدلالة لا بلوغ ولا سماع . نعم ، قاعدة الاحتياط