شرح
أدلّة وجوب الاحتياط على القول بوجوبه مطلقا أو في الجملة ، حيث إنّها تدلّ على وجوب كلّ فعل قام فيه احتمال الحرمة أو احتمال كونه هو المكلّف به ، وأدلّة الاستصحاب ، حيث إنّها تدلّ على ثبوت الحكم السابق لكلّ موضوع احتمل فيه بقاء ذلك الحكم . فنظير الخبر الضعيف نظير الاحتمال في مسألتي الاحتياط والاستصحاب في كونه محقّقا لموضوع الحكم الظاهري ، لا علامة ودليلا على الحكم الواقعي .
لكن نقول : إنّ هذا لا ينفع في إخراج المسألة عن الأصول ، غاية الأمر أن يكون نظير مسألتي الاحتياط والاستصحاب . وقد صرّح المحقّق في المعارج في جواب من استدلّ على وجوب الاحتياط بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » بكون مسألة الاحتياط اصوليّة لا تثبت بخبر الواحد . وكذا صرّح المحقّق السبزواري بكون مسألة الاستصحاب اصوليّة ، لا يجوز التمسك فيها بالآحاد . أترى أنّ هذين المحقّقين لم يميّزا بين المسائل الاصوليّة والفروعيّة . نعم ، قد خلط بينهما من قاس مسألتنا بمسألة اعتبار اليد وأصالة الطهارة في الأعيان المشكوكة .
فالتحقيق في الفرق بينهما هو أنّ المسألة الاصوليّة عبارة عن قاعدة يبنى عليها الفقه ، أعني : معرفة الأحكام الكلّية الصادرة عن الشارع ، ومهّدت لذلك . فهي بعد إتقانها وفهمها عموما أو خصوصا مرجع للفقيه في الأحكام الفرعيّة الكلّية ، سواء بحث فيها عن حجّية شيء أم لا . وكلّ قاعدة متعلّقة بالعمل ليست كذلك فهي فرعيّة ، سواء بحث فيها عن حجّية شيء أم لا . ومن خواصّ المسائل الاصوليّة أنّها لا تنفع في العمل ما لم ينضمّ إليها صرف قوّة الاجتهاد واستعمال ملكته ، فلا تفيد المقلّد ، بخلاف المسائل الفرعيّة ، فإنّها إذا أتقنها المجتهد على الوجه الذي استنبطها من الأدلّة جاز إلقائها إلى المقلّد ليعمل بها .
وحينئذ فالبحث عن حجّية خبر الواحد ووجوب الاحتياط والاستصحاب في الأحكام الصادرة عن الشارع مسائل اصوليّة ، لأنّ المجتهد بعد ما أتقنها عموما