شرح
إدراك المطلوبات الواقعيّة وإحرازها داعيا للآمر إلى أمره لا للمأمور إلى فعله ، فهو المثبت لما راموه من التسامح . وهذا المعنى مستفاد من بعض الأخبار الآتية الأول ، مع احتمال كون مساق جميعها مساق الاحتياط .
فحاصل الفرق بين قاعدة التسامح وقاعدة الاحتياط أنّ إدراك المطلوب الواقعي والوصول إليه في الأولى داع للآمر إلى أمره ، وفي الثانية داع للمأمور إلى فعله . وأيضا فالموجب للثواب في الأولى هو الأمر القطعي الوارد بالتسامح ، بخلاف الثانية ، فإنّ الموجب للثواب هو نفس الاحتياط دون الأمر الوارد به . وأيضا ما احتمل الحرمة لا يمكن جريان القاعدة الثانية فيه ، لعدم تحقّق عنوان الاحتياط معه ، بخلاف الأولى . وسيأتي ثمرات أخرى للقاعدتين في فروع المسألة إن شاء اللّه تعالى .
الثالث : الأخبار المستفيضة التي لا يبعد دعوى تواترها معنى . منها : صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من بلغه عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له ، وإن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يقله » . ومنها : حسنة أخرى كالصحيحة له عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أيضا قال : « من سمع شيئا من الثواب على شيء فصنعه كان له ، وإن لم يكن كما بلغه » . ومنها المرويّ عن صفوان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمل به كان له أجر ذلك ، وإن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يفعله » . ومنها : خبر محمّد بن مروان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من بلغه عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله شيء من الثواب فعمل ذلك طلب قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان له ذلك وإن كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يقله » . ومنها خبر آخر لمحمّد بن مروان قال : « سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : من بلغه ثواب من اللّه على عمل ففعله التماس ذلك الثواب أوتيه ، وإن لم يكن الحديث كما بلغه » . ومنها : المحكيّ عن ابن طاوس في الإقبال أنّه روي عن الصادق عليه السّلام قال : « من بلغه شيء من الخير فعمل به كان ذلك له ، وإن لم يكن الأمر كما بلغه » .
ومن طريق العامّة ما عن عبد الرحمن الحلواني أنّه رفع إلى جابر بن عبد اللّه