تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
شرح
الأنصاري قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من بلغه من اللّه فضيلة فأخذ بها وعمل بها إيمانا باللّه ورجاء ثوابه أعطاه اللّه ذلك وإن لم يكن كذلك » : وهذه الأخبار مع صحّة بعضها غنيّة عن ملاحظة سندها ، لتعاضدها وتلقّيها بالقبول بين الفحول . نعم ، ربّما اعترض عليها من غير جهة السند بوجوه : منها : أنّ هذه الأخبار لا تخرج عن أخبار الآحاد ، فلا تكون حجّة في المسألة . والجواب عنه تارة بمنع كونها آحادا ، بل هي إمّا متواترة أو محفوفة بالقرينة ، لما عرفت من تحقّق الاتّفاق ، واستفاضة نقله على مضمونها . وأخرى بمنع عدم جواز العمل بالآحاد في الأصول العمليّة ، وإنّما هي ممنوعة العمل في أصول الدين . وقد أجاب عنه بعض مشايخنا المعاصرين قدّس سرّهم بمنع كون المسألة اصوليّة ، لأنّ الكلام ليس في حجّية الخبر الضعيف في المستحبّات ، بل هو غير حجّة وغير معتنى به مطلقا ، ولا يجوز الركون إليه في حكم من الأحكام . وإنّما الكلام في مسألة فرعيّة ، وهي استحباب كلّ فعل بلغ الثواب عليه . فالخبر الضعيف ليس دليلا على الحكم ، وإنّما هو محقّق لموضوعه ، نظير يد المسلم واحتمال طهارة ما لم يعلم نجاسته ، فكما أنّ الدليل في ملكيّة كلّ ما في يد المسلم وطهارة مجهول النجاسة نفس أدلّة اليد وأصالة الطهارة ، فكذا الدليل فيما نحن فيه على استحباب الفعل هذه الأخبار الصحيحة ، لا الخبر الضعيف لتكون هذه الأخبار أدلّة حجيّة الخبر الضعيف . أقول : وهذا الكلام لا يخلو عن مناقشة بل منع . أمّا أوّلا : فلأنّه مخالف لعنوان المسألة في معقد الشهرة والإجماعات المحكيّة بقولهم : يتسامح في أدلّة السنن ، فإنّ الظاهر منه العمل بالخبر الضعيف في السنن ، وهكذا قولهم في الفقه : يستحبّ كذا للرواية الفلانيّة ، فيريدون الاستحباب الواقعي الذي هو مدلول الرواية الضعيفة . وقد تراهم يحسبون مستحبّات كثيرة كالوضوءات والأفعال المستحبّة ، مع أنّ بعضها ثابت بالروايات الضعيفة ، والحال أنّ التأمّل في كلماتهم في الأصول والفقه يوجب