تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
إتقانها واستنباط ما هو مراد الشارع منها في قبال الأخبار المتقدّمة فهو شيء يرجع إليه المجتهد في الاستحباب ، وليس ممّا ينفع المقلّد في شيء ، لأنّ العمل بها يحتاج إلى إعمال ملكة الاجتهاد ، وصرف القوّة القدسيّة في استنباط مدلول الخبر ، والفحص عن معارضة الراجح عليه أو المساوي له ، ونحو ذلك ممّا يحتاج إليه العمل بالخبر الصحيح . فهو نظير مسألة حجيّة خبر الواحد ومسائل الاستصحاب والبراءة والاحتياط ، في أنّها يرجع إليها المجتهد ولا ينفع المقلّد ، وإن كانت نفس القاعدة قطعيّة المراد من حيث العموم أو الخصوص . وممّا ذكرنا ظهر أنّ إطلاق الرخصة للمقلّدين في قاعدة التسامح غير جائز ، كيف ودلالة الأخبار الضعيفة غير ضروريّة ، فقد يظهر منها ما يجب طرحه ، لمنافاته لدليل معتبر عقلي أو نقلي ، وقد يعارض الاستصحاب احتمال الحرمة الذي لا يتفطّن له المقلّد ، وقد يخطئ في فهم كيفيّة العمل ، إلى غير ذلك من الاختلال . نعم ، يمكن أن يرخّص له ذلك على وجه خاصّ يؤمن معه الخطأ ، كترخيص أدعية كتاب زاد المعاد للعامّي الذي لا يقطع باستحبابها ، وهو في الحقيقة إنشاء باستحبابها لا إنشاء بالتسامح . ومن جملة ما أورد على تلك الأخبار ما حكي عن جماعة من أنّ مفاد تلك الروايات أنّه إذا ورد أنّ في العمل الفلاني ثواب كذا ، فهي دالّة على أنّ مقدار الثواب الذي أخبر به في العمل الثابت استحبابه - كزيارة عاشوراء - يعطاه العامل ، وإن لم يكن ثواب هذا العمل على ذلك المقدار المرويّ ، فهي ساكتة عن ثبوت الثواب على العمل الذي أخبر بأصل الثواب عليه . وربّما يجاب عن ذلك بإطلاق الأخبار . نعم ، قوله عليه السّلام في رواية صفوان المتقدّمة : « من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمل » ظاهر في ما ذكره المورد ، بل لا يبعد استظهار ذلك من بعض آخر ، مثل الرواية الثانية لمحمّد بن مروان عن أبي جعفر عليه السّلام كما لا يخفى . ولكنّه ظهور ضعيف ، مع أنّ في إطلاق الوافي
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 271 | الميرزا موسى التبريزي