شرح
المقلّد ، ولا يصلح أن يكون مرجعا في مسألة ، وإنّما المرجع في المسألة المشكوك فيها هو العموم الدالّ على هذه القاعدة ، فمعنى الرجوع إلى هذه القاعدة الرجوع إلى عموم ما دلّ عليها . وهذا بخلاف الرجوع إلى قاعدة اليقين أو الاحتياط في مقام الشكّ والتمسّك بخبر الواحد ، فإنّ شيئا من ذلك ليس رجوعا إلى عموم قوله عليه السّلام : « لا تنقض » ولا بعموم قوله عليه السّلام : « احتط لدينك » ولا بعموم أدلّة حجيّة خبر الواحد ، إذ لم يقع شكّ في تخصيص هذه العمومات حتّى يرجع إلى عمومها .
فتبيّن أنّ حال قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا تنقض اليقين » مثلا حال أدلّة حجيّة خبر الواحد ، في أنّ المجتهد بعد ما فهم مراد اللّه سبحانه منها عموما أو خصوصا - بأن قطع بالمراد منها - يصير مرجعا للأحكام الشرعيّة عند الشكّ ، بخلافأَوْفُوا بِالْعُقُودِفإنّ المرجع في الحقيقة أصالة الحقيقة وعدم التخصيص الثابتة في نفس الأدلّة لا في المعنى المراد منها . وإن أبيت إلّا عن أنّ المرجع في موارد الاستصحاب ليس إلّا نفس قوله : عليه السّلام « لا تنقض اليقين » فهو نفس المرجع لا مدلوله ، منعنا على هذا الوجه كون المرجع في إثبات حكم العقد المشكوك وجوب الوفاء به هي الآية ، لأنّ الشكّ في وجوب الوفاء بهذا العقد الخاصّ راجع إلى الشكّ في شمول الآية .
فالدليل في الحقيقة على وجوب الوفاء بما شكّ في شمول الآية له ، هو ما دلّ على وجوب الحكم بالشمول في العمومات اللفظيّة عند الشكّ في خروج بعض الأفراد ، وهذا غير جار في الرجوع إلى « لا تنقض » في موارد الاستصحاب .
فتحصّل أنّ « لا تنقض اليقين أبدا » في مرتبة فوق مرتبةأَوْفُوا بِالْعُقُودِفإن اعتبرت الآية مرجعا كان « لا تنقض الشكّ » مرجعا ، وإن كان « لا تنقض » مرجعا كان دليل اعتبار ظاهر الآية مرجعا في مقام الشكّ لا نفسها . والسرّ في ذلك أنّ الشكّ الموجب للرجوع إلى « لا تنقض » غير الشكّ الموجب للرجوع إلى عموم الآية ، فافهم واغتنم .
إذا عرفت ما ذكرنا ظهر لك أنّ قاعدة التسامح مسألة اصوليّة ، لأنّها بعد