شرح
القطع بإرادة حجيّة الخبر الضعيف في المستحبّات .
وأمّا ثانيا : فلأنّ ما ذكر في التعبير عن المسألة باستحباب كلّ فعل دلّ على استحبابه خبر ضعيف عبارة أخرى عن حجيّة الضعيف في المستحبّات . ويجوز مثل هذا التعبير في حجيّة الخبر الصحيح أيضا ، بأن يقال : الكلام فيه في وجوب كلّ فعل دلّ الخبر الصحيح على وجوبه ، واستحباب كلّ فعل دلّ الخبر باستحبابه ، وكذا الحرمة والكراهة والإباحة ، وكذا الأحكام الوضعيّة بناء على كونها أحكاما مستقلّة ، كما استدلّوا على حجّية خبر الواحد بأنّ في ترك الفعل الذي أخبر بوجوبه مظنّة الضرر ، ويجب دفع الضرر المظنون .
وحاصل هذا يرجع إلى أنّه يجب عقلا كلّ فعل أخبر بوجوبه ، ويحرم كلّ ما أخبر بحرمته ، بل إذا تأمّلت في سائر أدلّة وجوب العمل بالخبر لا تجدها إلّا دالّة على إنشاء الأحكام الظاهريّة المطابقة لمدلول الخبر لموضوعاتها ، ولا محصّل لجعل الخبر حجّة ومتّبعا إلّا هذا ، فإنّ المراد من تصديق العادل فيما يخبره أو العمل بخبره ليس عقد القلب على صدقه وكونه متّبعا ، بل تطبيق المكلّف عمله - أعني : حركاته وسكناته - على مدلول الخبر . وهذا المعنى نفسه مجعول في الخبر الضعيف بالنسبة إلى الاستحباب ، أترى أنّ المانع عن التمسّك بالآحاد في المسألة الاصوليّة يتمسّك بخبر الواحد على أنّه يجب كلّ فعل ذهب المشهور إلى وجوبه ، ويستحبّ كلّ ما ذهبوا إلى استحبابه ، ويحرم كلّ ما ذهبوا إلى تحريمه ، ويكره كذلك ، ويباح كذلك ، أو يقول إنّه يتمسّك بخبر الواحد في مسألة حجيّة الشهرة . هذا ، مع أنّك إذا تأمّلت لا تكاد ثمرة في فرع من فروع المسألة بين التعبيرين المذكورين ، فتأمّل .
وأمّا ثالثا : فلأنّا لو سلّمنا أنّ الكلام ليس في حجيّة الخبر الضعيف ، بناء على أنّ الحجّة من الأمور الغير العلميّة عبارة عمّا أمر الشارع باتّباعه وتصديقه ، والبناء على مطابقة مضمونه للواقع ، وأخبار التسامح لم يستفد منها ثبوت هذا الاعتبار للخبر الضعيف ، بل استفيد استحباب فعل قام على استحبابه خبر ضعيف ، نظير