الأمر بالاحتياط . وإن كان على وجه الطلب الشرعيّ المعبّر عنه بالاستحباب ، فهو غير لازم للحكم بتنجّز الثواب ؛ لأنّ هذا الحكم تصديق لحكم العقل بتنجّزه فيشبه قوله تعالى :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي *
11 ، إلّا أنّ هذا وعد على الإطاعة الحقيقيّة ، وما نحن فيه وعد على الإطاعة الحكميّة ، وهو الفعل الذي يعدّ معه العبد في حكم المطيع ، فهو من باب وعد الثواب على نيّة الخير التي يعدّ معها العبد في حكم المطيع من حيث الانقياد .
وأمّا ما يتوهّم من أنّ استفادة الاستحباب الشرعيّ فيما نحن فيه نظير استفادة الاستحباب الشرعيّ من الأخبار الواردة في الموارد الكثيرة المقتصر فيها على ذكر الثواب للعمل ، مثل قوله عليه السّلام : « من سرّح لحيته فله كذا » ، فمدفوع بأنّ الاستفادة هناك باعتبار أنّ ترتّب الثواب لا يكون إلّا مع الإطاعة حقيقة أو حكما ، فمرجع تلك الأخبار ( 1349 ) إلى بيان الثواب على إطاعة اللّه سبحانه بهذا الفعل ، فهي تكشف عن تعلّق الأمر بها من الشارع ، فالثواب هناك لازم للأمر يستدلّ به عليه استدلالا إنيّا . ومثل ذلك استفادة الوجوب والتحريم ممّا اقتصر فيه على ذكر العقاب على الترك أو الفعل .
شرح
بهذا الفعل لتحصيل هذا الثواب ، فإن كان للإرشاد يوافق حكم العقل بحسن الاحتياط ، والإتيان بالفعل على الوجه المذكور . وإن كان على وجه الطلب الشرعيّ المعبّر عنه بالاستحباب كما هو المدّعى ، فتنجّز الثواب الموعود المذكور لا يصحّ أن يكون غاية لهذا الأمر ، لعدم كونه من لوازم تنجّزه ، لأنّ الفرض تنجّزه بحكم العقل وإن لم يكن هنا طلب شرعيّ . نعم ، تنجّزه عقلي لازم الحكم العقل بحسن الاحتياط ، فلا يصحّ أن يكون غاية للطلب الشرعيّ .
1349 . حاصل الفرق بين هذه الأخبار وما نحن فيه : أنّ الثواب الموعود في هذه الأخبار هو الثواب المترتّب على نفس الفعل من حيث هو ، وهو مستلزم لكون الفعل من حيث هو مأمورا به وجوبا أو استحبابا ، فيكون الثواب حينئذ مترتّبا على الإطاعة الحقيقيّة ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ الثواب فيه مترتّب على