تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وأمّا الثواب الموعود في هذه الأخبار فهو باعتبار الإطاعة الحكميّة ، فهو لازم لنفس عمله المتفرّع على السماع واحتمال الصدق ولو لم يرد به أمر آخر أصلا ، فلا يدلّ على طلب شرعيّ آخر له . نعم ، يلزم من الوعد على الثواب طلب إرشادي لتحصيل ذلك الموعود . فالغرض من هذه الأوامر كأوامر الاحتياط تأييد حكم العقل والترغيب في تحصيل ما وعد اللّه عباده المنقادين المعدودين بمنزلة المطيعين . وإن كان الثابت بهذه الأخبار خصوص الثواب البالغ كما هو ظاهر بعضها ( 1350 ) ، فهو وإن كان مغايرا لحكم العقل باستحقاق أصل الثواب على هذا العمل - بناء على أنّ العقل لا يحكم باستحقاق ذلك الثواب المسموع الداعي إلى الفعل ، بل قد يناقش في تسمية ما يستحقّه هذا العامل لمجرّد احتمال الأمر ثوابا وإن كان نوعا من الجزاء والعوض - ، إلّا أنّ مدلول هذه الأخبار إخبار عن تفضّل اللّه سبحانه على العامل بالثواب المسموع ، وهو أيضا ليس لازما لأمر شرعيّ هو الموجب لهذا الثواب ، بل هو نظير قوله تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
12 ملزوم لأمر إرشادي يستقلّ به العقل بتحصيل ذلك الثواب المضاعف . والحاصل : أنّه كان ينبغي ( 1351 ) للمتوهّم أن يقيس ما نحن فيه بما ورد من الثواب على نيّة الخير ، لا على ما ورد من الثواب في بيان المستحبّات .
شرح
الإتيان بالفعل بداعي كونه ممّا يثاب عليه ، كما هو ظاهر أخبار التسامح ، فيكون الثواب مترتّبا على الإطاعة الحكميّة وهو لا يستلزم الاستحباب الشرعيّ ، بخلاف الأوّل . وإن شئت قلت : إنّ المراد بالثواب الموعود في تلك الأخبار هو الثواب المصطلح الذي لا يترتّب إلّا على الإطاعة الحقيقيّة ، وفي هذه الأخبار هو التفضّل المجامع للإطاعة الحكميّة . 1350 . مثل قوله عليه السّلام : « كان له من الثواب ما بلغه » . 1351 . لا يخفى ما في العبارة ، لأنّ هذا ليس حاصلا للشقّ الثاني من الترديد ولا الشقّين معا ، بل هو حاصل لما أجاب به عن التوهّم المذكور في الشقّ الأوّل .