تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
شرح
ويحتمل أن يكون المراد منها خصوص ما تقدّم في غسل الوجه الذي يجب غسله . ويحتمل أن يراد جواز الأخذ منها وإن لم يكن غسل الزائد واجبا ولا مستحبّا ، لعدّه عرفا من الماء المستعمل في الوضوء ما لم ينفصل عن المحلّ العرفي للغسل ولو باعتبار جزئه . بل يحتمل المسح بالماء المستعمل لأصل الوضوء ولو من باب المقدّمة الوجوديّة أو العلميّة ، فيؤخذ من جزء الرأس الذي غسل مقدّمة ، ومن المواضع المشكوكة المحكوم بوجوب غسلها بقاعدة الاحتياط ، بل ومن المواضع التي حكم باستحباب غسلها بمجرّد خبر ضعيف أو فتوى فقيه تسامحا ، لأنّه يكون من أجزاء الفرد المندوب باعتبار اشتماله على هذا الجزء . لكن في جميع ذلك نظر ، بل لا يبعد وجوب الاقتصار على ما ثبت بالدليل كونه من مواضع الغسل أصالة » انتهى . ومنه يظهر أنّ الوجه في جواز المسح ببلل المسترسل من اللّحية أمران : أحدهما : استحباب غسله في الوضوء ، فيكون جزء فرد منه ، فيصدق على بلله الماء المستعمل في الوضوء . وثانيهما : صدق ذلك عليه عرفا ، وإن لم يجب ولم يستحبّ غسله فيه . ولعلّ وجه النظر فيهما - بعد أصالة عدم حصول الطهارة بذلك - أنّ ظاهر الأخبار الواردة في المقام اعتبار كون المسح بنداوة الوضوء ، مثل ما رواه المفيد في إرشاده عن محمّد بن إسماعيل ، عن محمّد بن الفضل ، عن عليّ بن يقطين ، وفيه بعد أمر عليّ بن يقطين بالوضوء على وجه التقيّة ، وفعل ابن يقطين كما أمره عليه السّلام ، وصلاح حاله عند الرشيد ، كتاب عليه السّلام إليه : « يا عليّ توضّأ كما أمر اللّه ، اغسل وجهك مرّة واحدة فريضة وأخرى إسباغا ، واغسل يديك من المرفقين ، وامسح بمقدّم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك ، فقد زال ما كنّا نخاف عليك » . ولا ريب في عدم صدق ذلك على الوجه الثاني ، إذ النداوة هو البلل ، فإذا أضيفت إلى الوضوء فهي ظاهرة في إرادة البلل الباقي على أعضاء الوضوء ، فلا يشمل مطلق الماء المستعمل في الوضوء ، ولذا لا يشمل ما انفصل عنها