الكليني قدّس سرّه : أنّه روى بطرقه عن الأئمّة عليهم السّلام أنّه : « من بلغه شيء من الخير فعمل به ، كان له من الثواب ما بلغه وإن لم يكن الأمر كما بلغه » 10 . وأرسل نحوه السيّد في الإقبال عن الصادق عليه السّلام ، إلّا أنّ فيه : « كان له ذلك » .
والأخبار الواردة في هذا الباب ( 1339 ) كثيرة ، إلّا أنّ ما ذكرناه أوضح دلالة على ما نحن فيه ، وإن كان يورد عليه أيضا تارة بأنّ ثبوت ( 1340 ) الأجر
شرح
1339 . سيأتي في الرسالة الموعودة - مضافا إلى ما نقله المصنّف رحمه اللّه هنا - أخبار خمسة أخر ، ولكن لم يعلم وجه كون ما نقله هنا أوضح دلالة منها .
وكيف كان ، فهذه الأخبار هي العمدة عندهم في إثبات جواز التسامح في أدلّة السنن . ومرادهم بالتسامح فيها عدم اشتراطهم فيها ما اشترطوه في أدلّة التكاليف الإلزاميّة من الوجوب والحرمة . استنادا فيه إلى دليل معتبر ، وهي الأخبار المذكورة . فلا يرد حينئذ أنّ المثبت للاستحباب إن كان دليلا ضعيفا فلا وجه للاستناد إليه ، لأنّ إثبات الاستحباب والكراهة - كإثبات الوجوب والحرمة - محتاج إلى دليل معتبر ، لاشتراك الجميع في كونها من الأحكام التوقيفيّة الشرعيّة .
وإن كان دليلا معتبرا فلا مورد للتسامح حينئذ .
ثمّ إنّه يمكن أن يورد على الأخبار المذكورة - مضافا إلى ما أورده هنا وفي الرسالة الآتية - أنّ ظاهر قوله عليه السّلام في رواية صفوان الآتية في الرسالة : « من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير » كون البالغ هو أصل الثواب مع العلم بكون الموعود عليه الثواب خيرا ، فلا يشمل ما شكّ في أصل خيريّته ، يعني : في أصل شرعيّته ، سواء كان البالغ هو ذلك أو هو مع الثواب .
وفيه : - مع إطلاق غيرها وعدم الدليل على التقييد في المقام - أنّه يحتمل أن يراد منها بلوغ كلّ من الثواب والخيريّة ، لا الأوّل بعد العلم بالثاني . ويؤيده عمل العلماء وفهمهم ، فتدبّر .
1340 . هذا هو الإيراد الخامس الآتي في الرسالة الآتية .