في أوامر ( 1345 ) الاحتياط .
وأمّا الإيراد الأوّل ، فالإنصاف أنّه لا يخلو ( 1346 ) عن وجه ؛ لأنّ الظاهر من هذه الأخبار كون العمل متفرّعا على البلوغ وكونه الداعي على العمل ويؤيّده :
تقييد العمل في غير واحد من تلك الأخبار بطلب قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والتماس الثواب الموعود ، ومن المعلوم أنّ العقل مستقلّ باستحقاق هذا العامل ( 1347 ) المدح والثواب ، وحينئذ : فإنّ كان الثابت بهذه الأخبار أصل الثواب ( 1348 ) كانت مؤكّدة لحكم العقل بالاستحقاق ، وأمّا طلب الشارع لهذا الفعل : فإن كان على وجه الإرشاد لأجل تحصيل هذا الثواب الموعود فهو لازم للاستحقاق المذكور ، وهو عين
شرح
1345 . من كون المقصود من الاحتياط المأمور به الإتيان بالفعل بجميع ما يعتبر فيه عدا نيّة الداعي . فإن قلت : إنّ أخبار التسامح ما بين صريح وظاهر في اعتبار كون العمل بداعي بلوغ الثواب ، فكيف لا يعتبر ذلك في صحّة العمل وترتّب الثواب الموعود عليه ؟
قلت : لعلّ المراد بها كون بلوغ الثواب داعيا إلى العمل وباعثا له لا معتبرا في النيّة ، ولا ريب في عدم مدخليّة دواعي الفعل في صحّته وما يترتّب عليه من الثواب . مع أنّ الظهور المذكور ناش من أخذ الفاء في قوله « فصنعه » أو « فعمله » للتفريع ، ويحتمل أن يكون لمجرّد العطف ، فلا يدلّ على تفرّع العمل على بلوغ الثواب ، حتّى يدّعى ظهور ذلك في اعتبار تقييد العمل بالداعي المذكور ، فتدبّر .
1346 . سيأتي في الرسالة الآتية ما يوضح ورود الإيراد على تقدير كون الفاء للتفريع ، واندفاعه على تقدير كونه للعطف .
1347 . لأجل الانقياد والإطاعة الحكميّة .
1348 . يعني : مطلقا لا الثواب الخاصّ . وحاصله : أنّ المراد بالثواب الموعود إن كان مطلقه ، يؤكّد ذلك حكم العقل بحسن الإتيان بالفعل بداعي احتمال محبوبيّته عند الشارع ، واستحقاق الفاعل لذلك للثواب في الجملة . وأمّا أمر الشارع