يعتبر فيها عدا قصد القربة ، فأوامر الاحتياط يتعلّق بهذا الفعل ، وحينئذ : فيقصد المكلّف فيه التقرّب بإطاعة هذا الأمر .
ومن هنا يتّجه ( 1337 ) الفتوى باستحباب هذا الفعل وإن لم يعلم المقلّد كون هذا الفعل ممّا شكّ في كونها عبادة ولم يأت به بداعي احتمال المطلوبيّة ؛ ولو أريد بالاحتياط في هذه الأوامر معناه الحقيقي وهو إتيان الفعل لداعي احتمال المطلوبيّة ، لم يجز للمجتهد أن يفتي باستحبابه إلّا مع التقييد بإتيانه بداعي الاحتمال حتّى يصدق عليه عنوان الاحتياط ، مع استقرار سيرة أهل الفتوى على خلافه ( 1338 ) . فعلم أنّ المقصود إتيان الفعل بجميع ما يعتبر فيه عدا نيّة الداعي .
قاعدة التسامح في أدلّة السنن : ثمّ إنّ منشأ احتمال الوجوب إذا كان خبرا ضعيفا ، فلا حاجة إلى أخبار الاحتياط وكلفة إثبات أنّ الأمر فيها للاستحباب الشرعيّ دون الإرشاد العقلي ؛ لورود بعض الأخبار باستحباب فعل كلّ ما يحتمل فيه الثواب كصحيحة هشام بن سالم المحكيّة عن المحاسن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « من بلغه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله شيء من الثواب فعمله ، كان أجر ذلك له وإن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يقله » 9 . وعن البحار بعد ذكرها : أنّ هذا الخبر من المشهورات ، رواه العامّة والخاصّة بأسانيد . والظاهر : أنّ المراد من « شيء من الثواب » - بقرينة ضمير « فعمله » وإضافة الأجر إليه - هو الفعل المشتمل على الثواب . وفي عدّة الداعي عن
شرح
1337 . لفرض تعلّق الأمر بالإتيان بجميع ما يعتبر في العبادة ما عدا قصد القربة ، فيثبت به استحباب الفعل شرعا ، وتقصد القربة بامتثال هذا الأمر دون الأمر المحتمل الواقعي ، ليعتبر في تحقّق امتثاله علم المقلّد بكونه ممّا شكّ في كونه عبادة ، وإتيانه به بداعي احتمال المحبوبيّة ، لعدم مدخليّة شيء منهما في تحقّق موضوع الاحتياط بالمعنى المذكور الذي هو متعلّق الأمر .
1338 . لإفتائهم في موارد هذه المسألة بالاستحباب من دون تقييد .