شرح
عن المصنّف رحمه اللّه ، لما عرفت من تحقّق موضوع الاحتياط والاتّقاء في العبادات كغيرها من دون حاجة إلى الدعويين .
نعم ، على ما ذكرناه يتعيّن الإتيان بالفعل بداعي احتمال محبوبيّته ، ويكون حسن الفعل تابعا بتحقّق الأمر في الواقع ، وإن أثيب العبد على تقدير عدمه أيضا من جهة الإطاعة الحكميّة . ويتعيّن أيضا حمل الأوامر الواردة في الاحتياط والاتّقاء على الإرشاد ، لوضوح كونها حينئذ مؤكّدة لحكم العقل . وحينئذ لا يمكن الحكم باستحباب الفعل من حيث نفسه ، بمعنى مطلوبيّة الإتيان به من حيث رجحان نفسه وإن لم يكن بداعي احتمال محبوبيّته في الواقع ، وهو خلاف ظاهر العلماء ، لحكمهم باستحبابه من دون تقييد إتيانه بالداعي المذكور ، كما اعترف به المصنّف رحمه اللّه . ولعلّ هذا هو الداعي له إلى الدعوى الثانية ليصحّ معها الحكم بالاستحباب النفسي .
ويمكن أن يحتجّ له أيضا بأخبار التسامح ، لأنّ الإعادة والقضاء فيما نحن فيه وإن لم يرد بهما خبر ضعيف ، إلّا أنّه يمكن إثبات استحبابهما باتّحاد طريق المسألتين ، لأنّ ما وعده الإمام عليه السّلام من الثواب على العمل في مورد هذه الروايات وإن كان هو صورة سماع الثواب أو بلوغه ، إلّا أنّ المتأمّل في الروايات يقطع بكون ترتّب الثواب الموعود على العمل من جهة إتيان المكلّف به ، لاحتمال حسنه في الواقع ومحبوبيّته عند الشارع من دون مدخليّة لبلوغ الثواب من حيث هو في ذلك . وحينئذ تندرج الإعادة والقضاء فيما نحن فيه في ذلك ، بل يندرج فيه كلّ فعل يحتمل رجحان في الواقع وإن لم يرد ذلك بطريق أخبار الآحاد ، فيندرج فيه جميع الأقسام السبعة المتقدّمة في صدر المبحث . بل تمكن دعوى شمول البلوغ والسماع في هذه الأخبار لفتوى الفقيه ، فيشمل ما نحن فيه بالمنطوق لا بالملازمة ، لفتوى الفقهاء بالاستحباب فيه أيضا .
هذا كلّه في ما دار الأمر فيه بين الوجوب والإباحة ، مع عدم ورود خبر