السند ، وقد طعن صاحب الحدائق فيها وفي كتاب العوالي وصاحبه ، فقال : إنّ الرواية المذكورة لم نقف عليها في غير كتاب العوالي ، مع ما هي عليها من الإرسال ، وما عليه الكتاب المذكور من نسبة صاحبه إلى التساهل في نقل الأخبار والإهمال وخلط غثّها بسمينها وصحيحها بسقيمها ، كما لا يخفى على من لاحظ الكتاب المذكور 49 ، انتهى .
ثمّ إذا لم نقل بوجوب الاحتياط ، ففي كون أصل البراءة مرجّحا لما يوافقه أو كون الحكم الوقف أو التساقط ( 1273 ) والرجوع إلى الأصل أو التخيير بين الخبرين في أوّل الأمر أو دائما ، وجوه ليس هنا محلّ ذكرها ؛ فإنّ المقصود هنا نفي وجوب الاحتياط ، واللّه العالم .
بقي هنا شيء ( 1274 ) وهو أنّ الاصوليّين عنونوا في باب التراجيح الخلاف في تقديم الخبر الموافق للأصل على المخالف 50 ، ونسب تقديم المخالف وهو المسمّى بالناقل إلى أكثر الاصوليّين بل إلى جمهورهم منهم العلّامة قدّس سرّه 51 .
شرح
1273 . المراد بالتوقّف هو التوقّف عن الحكم بأحدهما تعيّنا في الواقع أو الظاهر ، وكذا تخييرا ، بأن لا يحكم في مورد الشبهة بحكم واقعي ولا ظاهري ، وإن لم يكن عليه حرج في ارتكاب طرفي الشبهة في مقام العمل ، كما سيجيء في المسألة الأولى من المطلب الثالث . والمراد بالتساقط فرض المورد بلا نصّ ، فكما يجوز العمل بالأصل مع عدمه فكذا مع تعارضه ، وإن كان مقتضاه مخالفا لمقتضاهما .
1274 . لا يخفى أنّه - مع تنافي الخلاف في المسألة الأولى للوفاق على تقديم الحاظر في المسألة الثانية - هنا إشكال آخر ، وهو إغناء عنوان المسألة الأولى عن الثانية . مع أنّ تقديم الجمهور للناقل ، والجميع للحاظر في المسألتين ، ينافي ما هو المشهور - بل نسبه المصنّف رحمه اللّه في موضع من باب التعادل والترجيح إلى ظاهر الفقهاء ، وفي موضع آخر إلى ما عثر عليه من كتب الاستدلال الفرعيّة - من الترجيح بموافقة الأصل ، لأنّ مقتضاه تقديم المقرّر والمبيح على الناقل والحاظر .
و