تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
العلوم ، فإن اشتبه عليّ شيء عملت بالاحتياط ، أفيزلّ قدم هذا العبد عن الصراط ويقابل بالإهانة والإحباط ، فيؤمر به إلى النار ويحرم مرافقة الأبرار ؟ هيهات هيهات ! أن يكون أهل التسامح والتساهل في الدين في الجنّة خالدين وأهل الاحتياط في النار معذّبين 47 ، انتهى كلامه . أقول : لا يخفى على العوامّ فضلا عن غيرهم أنّ أحدا لا يقول بحرمة الاحتياط ولا ينكر حسنه وأنّه سبيل النجاة . وأمّا الإفتاء بوجوب الاحتياط فلا إشكال في أنّه غير مطابق للاحتياط لاحتمال حرمته ، فإن ثبت وجوب الإفتاء فالأمر يدور بين الوجوب والحرمة ، وإلّا فالاحتياط في ترك الفتوى ، وحينئذ فيحكم الجاهل بما يحكم به عقله ، فإن التفت إلى قبح العقاب من غير بيان لم يكن عليه بأس في ارتكاب المشتبه ، وإن لم يلتفت إليه واحتمل العقاب كان مجبولا على الالتزام بتركه ، كمن احتمل أنّ فيما يريد سلوكه من الطريق سبعا . وعلى كلّ تقدير فلا ينفع قول الأخباريّين له : إنّ العقل يحكم بوجوب الاحتياط من باب وجوب دفع الضرر المحتمل ، ولا قول الأصولي له : إنّ العقل يحكم بنفي البأس مع الاشتباه . وبالجملة فالمجتهدون لا ينكرون على العامل بالاحتياط ، والافتاء بوجوبه من الأخباريّين نظير الافتاء بالبراءة من المجتهدين ، ولا متيقّن من الأمرين في البين ، ومفاسد الالتزام بالاحتياط ليست بأقل من مفاسد ارتكاب المشتبه ، كما لا يخفى ، فما ذكره هذا الأخباري من الإنكار لم يعلم توجّهه إلى أحد ، واللّه العالم وهو الحاكم .

[ المسألة الثانية فيما إذا كان دوران حكم الفعل بين الحرمة وغير الوجوب من جهة إجمال النصّ ]

المسألة الثانية : ما إذا كان دوران حكم الفعل بين الحرمة وغير الوجوب من جهة إجمال النصّ : إمّا بأن يكون اللفظ ( 1268 ) الدالّ على الحكم مجملا ، كالنهي
شرح
الإفتاء بوجوب الاحتياط وحرمة العمل بالبراءة وفي عدم جوازه ، وكون مقتضى الأصل هو جواز العمل بالبراءة . وشيء منهما كما أفاده المصنّف رحمه اللّه - ليس بمتيقّن حتّى يؤخذ به ويطعن على من أخذ بخلافه . 1268 . حاصله : أنّ إجمال النصّ تارة يكون من جهة إجمال ما دلّ على