العلّامة رحمه اللّه ( 1269 ) إلى زرارة عن مولانا أبي جعفر عليه السّلام : « قال : قلت : جعلت فداك ، يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيّهما آخذ ؟ فقال : يا زرارة ، خذ بما اشتهر بين أصحابك ، ودع الشاذّ النادر . فقلت : يا سيّدي ، إنّهما معا مشهوران مرويّان مأثوران عنكم . فقال عليه السّلام : خذ بما يقوله أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك .
فقلت : إنّهما معا عدلان مرضيّان موثّقان عندي . فقال : انظر ما وافق منهما مذهب العامّة فاتركه وخذ بما خالفهم ؛ فإنّ الحقّ فيما خالفهم . قلت : ربّما كانا موافقين لهم أو مخالفين ، فكيف نصنع ؟ قال : فخذ بما فيه الحائطة لدينك ، واترك ما خالف الاحتياط . فقلت : إنّهما معا موافقان ( 1270 ) للاحتياط أو مخالفان ( 1271 ) ، فكيف أصنع ؟ قال : إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر . . . » 48 .
وهذه الرواية وإن كانت أخصّ من أخبار التخيير ( 1272 ) إلّا أنّها ضعيفة
شرح
1269 . قال الشهيد الثاني في شرح الدراية المرفوع هو ما أضيف إلى المعصوم من قول ، بأن يقول في الرواية : إنّه قال كذا ، أو فعل بأن يقول : فعل كذا أو تقرير بأن يقول فلان فعل بحضرته كذا ولم ينكره عليه ، فإنّه يكون قد أقرّه عليه . وأولى منه ما لو صرّح بالتقرير ، سواء كان إسناده متّصلا بالمعصوم بالمعنى السابق أو منقطعا ، بترك بعض الرواة ، أو إبهامه ، أو رواية بعض رجال سنده عمّن لم يلقه » انتهى . والظاهر أنّ المراد بالرفع هنا غير معناه المصطلح عليه ، كما هو واضح .
1270 . كما إذا أخبر أحدهما عن وجوب الظهر ، والآخر عن وجوب الجمعة .
1271 . كما إذا أخبر أحدهما عن استحباب فعل ، والآخر عن إباحته ، مع احتمال الوجوب في المسألة .
1272 . لاختصاص الحكم بالتخيير في المرفوعة - مع اعتبار فقد المرجّحات - بصورة موافقة الخبرين للاحتياط أو مخالفتهما له ، بخلاف أخبار التخيير ، لكونها أعمّ من هذه الجهة .