شرح
ثمّ علّل ذلك بتثليث الأمور ، وأنّها لا تخلو : إمّا أن يكون بيّن الرشد فيجب اتّباعه ، وإمّا أن يكون بيّن الغيّ فيجتنب عنه ، وإمّا أن يكون أمرا مشكلا لا يعلم رشده ولا غيّه ، فيردّ علمه إلى اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله . والأخذ بالمشهور من قبيل الأوّل ، لما عرفت من أنّ رفضه والأخذ بالشاذّ النادر ترجيح للمرجوح على الراجح ، وهو داخل في بيّن الغيّ . والشاذّ وإن كان من الأمور المشكلة التي يجب ردّ علمه إلى اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله من حيث شذوذه واعتباره في نفسه ، واحتمال كون الحكم الواقعي ما تضمّنه خاصّة ، إلّا أنّ الأخذ بالمشهور مستلزم لرفضه ، فالأخذ بالمشهور انّما هو لأجل كونه من البيّن الرشد ولو بالإضافة إلى الشاذّ النادر ، وترك الشاذّ النادر ليس من جهة كونه من البيّن الغيّ الذي أمر الإمام عليه السّلام بتركه ، بل من جهة كون الأخذ بالمشهور مستلزما لذلك بعد فرض تعارضهما وعدم إمكان الجمع بينهما .
ومن هنا يندفع ما قدّمناه عن صاحب الفصول عند شرح قوله : « وجه الدلالة أنّ الإمام عليه السّلام . . . » واستجودناه أيضا من دخول الشاذّ النادر في بيّن الغيّ بقرينة مقابلته للمشهور .
ثمّ استشهد عليه السّلام بالنّبوي لوجوب ردّ علم الأمر المشكل إلى اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله .
ولمّا أشكل ذلك في الظاهر - من حيث عدم وجوب الاحتياط في المشتبه بين الحلال والحرام ، لأنّ غايته الاستحباب بالتقريب الذي قدّمناه ، فلا يصحّ الاستشهاد نظرا إلى وجوب الأخذ بالمشهور وترك الشاذّ - تصدّى المصنّف رفع اللّه في العليّين رتبته لرفع هذا الإشكال بالتوفيق بينهما ، بأنّه إذا استحبّ التوقّف والاحتياط في المشتبه بين الحلال والحرام كما قدّمناه ، أو كان ذلك راجحا مطلقا على ما قرّره المصنّف رحمه اللّه من حمل الأمر على الإرشاد من دون اشتمال أحد طرفي الشبهة على مرجّح معتبر ، تفصّيا عن الوقوع في مفسدة الحرام الواقعي ، كان طرح الشاذّ واجبا ، لوجوب التحرّي عند تعارض الخبرين لتحصيل الأقرب إلى الواقع
و