تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
فإن قلت : بعد مراجعة الأدلّة نعلم تفصيلا بحرمة أمور كثيرة ولا نعلم إجمالا بوجود ما عداها ، فالاشتغال بما عدا المعلوم بالتفصيل غير متيقّن حتّى يجب الاحتياط . وبعبارة أخرى : العلم الإجمالي قبل الرجوع إلى الأدلّة ، وأمّا بعده فليس هنا علم إجمالي . قلت : إن أريد من الأدلّة ( 1242 ) ما يوجب العلم بالحكم الواقعي الأوّلي ، فكلّ مراجع في الفقه يعلم أنّ ذلك غير ميسّر ، لأنّ سند الأخبار لو فرض قطعيّا لكن دلالتها ظنّية . وإن أريد منها ما يعمّ الدليل الظنّي المعتبر من الشارع فمراجعتها لا توجب اليقين بالبراءة من ذلك التكليف المعلوم إجمالا ؛ إذ ليس معنى اعتبار الدليل
شرح
ثبوت شيء من هذه المقدّمات بالعقل ، فكيف سمّي الدليل المركّب منها عقليّا ؟ ويمكن دفعه بأنّ مقصوده من الاتّفاق ليس إثبات المقدّمة الثالثة بالإجماع المصطلح ، بل بحكم العقل المتّفق عليه بين المجتهدين والأخباريّين . نعم ، كان الأولى في المقدّمة الثانية أيضا التمسّك بالعقل ، لأنّ مقتضى الآية لا يزيد على ما يستقلّ به العقل من وجوب إطاعة المولى ، ليكون تمام الكبرى ثابتا بالعقل . وحاصل هذا الدليل : كون المقام من قبيل شبهة الكثير في الكثير التي هي في حكم الشبهة المحصورة . 1242 . حاصل الجواب : أنّ رجوع العلم الإجمالي الحاصل قبل المراجعة إلى الأدلّة إلى علم تفصيلي وشكّ بدوي بعد الرجوع إليها إنّما يتمّ بوجهين : أحدهما : أن تكون الأدلّة مفيدة للقطع بالواقع . الثاني : أن يكون التكليف في الواقع متعلّقا بما أدّى إليه الطرق الظاهريّة ، لأنّ مقتضى ذلك عدم التكليف في الواقع في الموارد الخالية من الطرق الظاهريّة . والأوّل باطل بالوجدان باعتراف من الأخباريّين أيضا ، لأنّهم وإن زعموا قطعيّة الأخبار سندا إلّا أنّهم اعترفوا بظنّيتها دلالة . وما حكي عن الأمين الأسترآبادي من قطعيّتها مطلقا كما ترى .