[ الاستدلال بالعقل على الاحتياط وتقريره بوجهين ]
[ الوجه الأول العلم إجمالا بوجود محرّمات كثيرة في الشرع ]
وأمّا العقل ، فتقريره بوجهين : أحدهما : أنّا نعلم إجمالا ( 1241 ) قبل مراجعة الأدلّة الشرعيّة بمحرّمات كثيرة يجب بمقتضى قوله تعالى :
وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
35 ونحوه الخروج عن عهدة تركها على وجه اليقين بالاجتناب أو اليقين بعدم العقاب ؛ لأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي اليقين بالبراءة باتّفاق المجتهدين والأخباريّين ، وبعد مراجعة الأدلّة والعمل بها لا يقطع بالخروج عن جميع تلك المحرّمات الواقعيّة ، فلا بدّ من اجتناب كلّ ما احتمل أن يكون منها إذا لم يكن هناك دليل شرعيّ يدلّ على حلّيته ؛ إذ مع هذا الدليل يقطع بعدم العقاب على الفعل على تقدير حرمته واقعا .
شرح
ومع تسليم ظهور النبويّ في وجوب الاحتياط لا بدّ من رفع اليد عنه للأخبار التي نقلها المصنّف رحمه اللّه ، لكونها أظهر منه في إرادة الاستحباب . ومع التسليم فهو معارض بالأخبار الدالّة على التخيير في تعارض النصّين ، بناء على كون الشبهة أعمّ من أن تكون ناشئة من فقد النصّ وإجماله وتعارضه ، ولذا استشهده الإمام عليه السّلام في تعارض النصّين . ومع التسليم أيضا يأتي فيه جميع ما أجيب به عن أخبار التوقّف ، كلّ على حسب زعمه . ومع تسليمه أيضا تعارضه مرسلة الفقيه :
« كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » معتضدة بغيرها من أخبار البراءة ، ومع التساقط يرجع إلى أصالة الإباحة في الأشياء . هذا إن قلنا بتواتر الأخبار من الطرفين ، وإلّا فلا بدّ من الرجوع إلى المرجّحات ، وحينئذ إن لم نقل بالترجيح بموافقة الأصل فلا ريب في كون الشهرة العظيمة المحقّقة مرجّحة لأخبار البراءة ، فيجب الإذعان بمقتضاها ، واللّه أعلم بحقائق أحكامه .
1241 . هذا الدليل مركّب من مقدّمات ، إحداهما : العلم إجمالا بوجود محرّمات في الواقع . الثانية : وجوب الانتهاء عنها في الجملة . الثالثة : كون الانتهاء عنها على وجه اليقين دون الظنّ والاحتمال . والأولى ثابتة بالضرورة ، والثانية بالآية الشريفة ، والثالثة بإجماع المجتهدين والأخباريّين وحينئذ يشكل الأمر بعدم