شرح
لخوف الوقوع في الربا .
وأمّا على تقدير إرادة الارتكاب على وجه المشارفة ، مع كون المراد بالحرام هو الحرام الواقعي للمجهول بين الشبهات ، فظنّي أنّ هذا هو مراد الأخباريّين في مقام الاستدلال بالرواية . ولكنّ الكلام معهم حينئذ في أنّ مجرّد احتمال ارتكاب الحرام الواقعي بارتكاب الشبهة هل يوجب حرمته أو لا ؟ وأنّى لهم بإثباته . ومن التأمّل فيما ذكرناه يتّضح ما رامه المصنّف رحمه اللّه من المقام غاية الوضوح .
وقد تلخّص ممّا ذكرناه عدم صحّة إرادة العموم من الشبهات ، وكذا إرادة معنى الجنس مع إرادة الارتكاب الفعلي للحرام بكلا قسميه . وأمّا إرادة معنى الجنس مع إرادة الارتكاب على وجه المشارفة ، سواء أريد من الحرام الحرام المعلوم الحرمة أو الحرام المجهول في الواقع ، فهو لا يفيد أزيد من الاستحباب . ويؤيّده ما نقله المصنّف رحمه اللّه من الأخبار .
فإن قلت : كيف نحمله على الاستحباب وقد استشهد الصادق عليه السّلام بالنّبوي للترجيح بالشهرة ورفض الشاذّ النادر ، والعمل بمقتضى المرجّحات المعتبرة واجب ؟
قلت : إنّ المصنّف رحمه اللّه وإن أشار إلى حلّ عقدة هذا الإشكال ، إلّا أنّا نشير إلى زيادة توضيح لذلك ونقول : إنّ الصادق عليه السّلام بعد أن حكم بالأخذ بالمشهور ورفض الشاذّ النادر علّل ذلك بنفي الريب عن المجمع عليه ، وقد تقدّم في بعض الحواشي السابقة أنّ المراد به نفيه عنه بالإضافة إلى الشاذّ النادر لا مطلقا ، ومقصوده عليه السّلام الاستدلال على الأخذ بالمشهور بالدليل والبرهان . وحاصل ما استدلّ به يرجع إلى أنّه مع رجحان أحد المتعارضين من جهة الموافقة للشهرة مثلا يجب الأخذ به ، لرجحانه وانتفاء الريب عنه ولو بالإضافة ، إذ لا ريب أنّ رفضه والأخذ بالشاذّ النادر ممّا فيه الريب ، لكونه اختيارا للمرجوح على الراجح .