شرح
طرح جميع الشبهات للتحرّز عن الوقوع في الحرام الواقعي بارتكاب الجميع الذي منها الشاذّ من المتعارضين ، فتدبّر .
وأمّا رابعا : فإنّ الشبهات في النبويّ في مقابل الأمر المشكل في كلام الصادق عليه السّلام ولا ريب في عدم إرادة العموم من الثاني ، فكذا الأوّل .
وثانيهما : أنّ استلزام العموم للعلم بارتكاب حرام واقعي عادة أو بإخبار الإمام عليه السّلام - كما ادّعاه المحقّق المذكور - فاسد جدّا . أمّا الأوّل فإنّ الشبهات ليست من الأمور الواقعيّة الثابتة التي لا تختلف بالنسبة إلى الأشخاص ، إذ شيء واحد ربّما يكون راجحا عند شخص ، ومشكوكا فيه عند آخر ، وموهوما عند ثالث ، وحينئذ يمكن فرض شخص لا تكون الشبهات الحاصلة له في الواجبات والمحرّمات المتعلّقة به لأجل قلّتها مستلزمة للعلم الإجمالي المذكور ، إمّا من جهة كونه في بدو الإسلام أو بعيدا عن بلاد الإسلام أو محبوسا في مغمورة أو نحو ذلك ، وظاهر قوله صلّى اللّه عليه وآله : « من أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات » هو العموم بالنسبة إلى جميع المكلّفين ، فلا تتمّ دعوى الاستلزام بحسب العادة .
هذا إن أراد الاستلزام بالنسبة إلى غير المجتهدين . وإن أراد بالنسبة إليهم ، فيمكن منع الاستلزام أيضا ، إذ الكلام في المقام هي الشبهات الحكميّة التحريميّة ، وهي لقلّة وجودها في الخارج غير مستلزمة للعلم الإجمالي المذكور ، كما هو واضح .
وأمّا الثاني فإنّ الظاهر أنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله : « من أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات » وارد في مقام الإخبار عن الملازمة العاديّة التي قد عرفت خلافها على تقدير إرادة العموم ، فلا بدّ من حمله على معنى آخر يصحّ معه ذلك . مضافا إلى أنّ ارتكاب جميع الشبهات غير ممكن أو غير متحقّق في الخارج إلّا في بعض الفروض النادرة ، فيخرج الكلام مع الحمل على العموم مخرج اللغويّة ، إذ النهي عن ارتكاب غير الممكن أو غير المتحقّق في الخارج مع العلم به لا يليق أن ينسب إلى الحكيم فضلا عن الحكيم على الإطلاق .