شرح
للعقاب الأخروي ، فيجب الاجتناب عن كلّ واحد منها من باب المقدّمة العلميّة ، نظير الشبهة المحصورة ، وإن زعم المحقّق المذكور جواز الارتكاب فيها أيضا إلى أن يبقى من أطراف الشبهة مقدار يعلم بارتكاب الحرام الواقعي بارتكابه ، إلّا أنّه ضعيف كما قرّر في محلّه . وصيرورة الشبهات الحكميّة حينئذ نظير الشبهة المحصورة في الاشتمال على العلم الإجمالي ، مع كون مفروض الكلام في الشبهات البدويّة لا يصد في إثبات مطلب الخصم ، لأنّ المقصود بيان حكم الشبهات الحكميّة التحريميّة التي منها شرب التتن مثلا ، وإثبات وجوب الاحتياط فيها بهذه الرواية ، سواء فرض العلم الإجمالي بحرمة بعضها في الواقع بحسب العادة أو بإخبار الإمام عليه السّلام أم لا .
وأمّا عدم جواز حملها على العموم فمن وجهين :
أحدهما : ما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه في الجملة ، وهو عدم مساعدة قرائن الكلام عليه . أمّا أوّلا : فلعدم مساعدة سياق الكلام عليه ، لأنّ ملاحظة ألفاظ الحديث مع انضمامها وانتظامها الخاصّ تعطي إرادة معنى الجنس لا العموم . ولعلّ الوجه فيه ما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه بقوله : « لأنّه في مقام بيان ما تردّد بين الحرام والحلال ، لا في مقام التحرّز عن ارتكاب المجموع » .
وأمّا ثانيا : فإنّ الألف واللام في المحرّمات للجنس يقينا ، فكذا في الشبهات للمقابلة .
وأمّا ثالثا : فإنّ الصادق عليه السّلام قد استشهد بالنبويّ في تعارض الخبرين ، وبعد فرض كون المراد بالأمر بترك الشبهات ترك جميعها ، لا يناسبه استشهاده لوجوب طرح الشاذّ النادر ، كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه بقوله : « مع أنّه ينافي استشهاد الإمام عليه السّلام » لعدم كون الأخذ بالشاذّ أخذا بجميع الشبهات . اللّهمّ إلّا أن يقال في وجه المناسبة : إنّ مقصود الإمام عليه السّلام من الاستشهاد هو بيان كون الخبر المشهور من الحلال البيّن فيجب الأخذ به ، والشاذّ من جملة المشتبهات فيجب طرحه ، لوجوب