تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
أوجب طرح الشاذّ معلّلا بأنّ المجمع عليه لا ريب فيه ، والمراد أنّ الشاذّ فيه ريب ، لا أنّ الشهرة تجعل الشاذّ ممّا لا ريب في بطلانه ؛ وإلّا لم يكن معنى لتأخير الترجيح بالشهرة عن الترجيح بالأعدليّة والأصدقيّة والأورعيّة ، ولا لفرض الراوي الشهرة في كلا الخبرين ، ولا لتثليث الأمور ثمّ الاستشهاد بتثليث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . والحاصل : أنّ الناظر في الرواية يقطع بأنّ الشاذّ ممّا فيه الريب فيجب طرحه ، وهو الأمر المشكل الذي أوجب الإمام ردّه إلى اللّه ورسوله . فيعلم من ذلك كلّه : أنّ الاستشهاد بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في التثليث لا يستقيم إلّا مع وجوب الاحتياط والاجتناب عن الشبهات ، مضافا إلى دلالة قوله : « نجا من المحرّمات » ، بناء على أنّ تخليص « * » النفس من المحرّمات واجب ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « وقع في المحرّمات ، وهلك من حيث لا يعلم » .
شرح
المقابلة أن يكون الشاذّ النادر من باب بيّن الغيّ لا من الأمور المشكلة والمشتبهة . ثمّ قال : « والتحقيق أنّ مراده عليه السّلام أنّ الحكم المستفاد من الرواية التي يشهد بجواز العمل بها المرجّح المعتبر - كالمرجّحات المذكورة في الرواية - من باب بيّن الرّشد ولو بحسب الظاهر ، وأنّ العمل بها كذلك . وأنّ الحكم المستفاد من الرواية الفاقدة له مع معارضتها لما اشتمل عليه من باب بيّن الغيّ ولو بحسب الظاهر ، وأنّ العمل بها كذلك . وأنّ المستفاد من رواية لا علم للعامل بها بأنّها من أيّ النوعين - بجهله بحكم المرجّح - من المشكلات التي يجب الردّ فيها إلى الشارع ، وأنّ العمل بها كذلك . وعلى هذا ، فالظاهر من الحلال البيّن والحرام البيّن ما تبيّن جواز العمل به وعدم جوازه ، وبالشبهات ما لم يتبيّن فيه شيء منهما . وحينئذ فلا كلام في وجوب التجنّب عن الشبهات بهذا المعنى » انتهى وهو جيّد .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « تخليص » ، تخلّص .