تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شرح
ويمكن أن يستدلّ على المقام بقول الصادق عليه السّلام : « وأمر مشكل يردّ علمه إلى اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله مع قطع النظر عن النبويّ ، نظرا إلى كون الشبهة في الحكم من الأمور المشكلة التي يجب ردّ علمها إلى اللّه ورسوله . ومعنى ردّه إليهما هو التوقّف والسكون وعدم المضيّ في الفعل ، وهو معنى الاحتياط . ولكن يرد عليه : أنّ الظاهر أنّ المراد بردّ علم الأمر المشكل إلى اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله ليس بيان حكم ظاهري له ، لأنّ الظاهر أنّ المقصود من التعليل بتثليث الأمور بيان أنّ منها ما هو بيّن الرشد بحسب الواقع ، مثل الصلاة والزكاة والخمس التي علم وجوبها بحسب الواقع ، ومنها ما هو بيّن الغيّ ، كشرب الخمر الذي علمت حرمته كذلك ، ومنها ما هو مشتبه الحكم بحسب الواقع ، وهو الأمر المشكل الذي يجب ردّ علمه إلى اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله ، وإن كان ملحقا بأحد الأوّلين عند قيام أمارة ظاهريّة عليه ، كالشهرة التي ألحقت المشهور في مورد الرواية بما هو بيّن الرشد . فالمقصود بالأمر المشكل ما أشكل فيه الأمر من جهة حكمه الواقعي ، وإن علمنا « * » فيه بمقتضى الأمارات والأصول ، وبردّ علمه إلى اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله هو التوقّف من جهة حكمه الواقعي لا إنشاء حكم ظاهري له ، وإلّا فلا يناسبه وقوع خبر التثليث تعليلا للترجيح بالشهرة وطرح الشاذّ النادر ، لكون المشهور حينئذ من باب بيّن الرشد ، والشاذّ النادر من باب بيّن الغيّ . وعلى ما ذكرناه فالمشهور من الأمر المشكل بحسب حكمه الواقعي ، ومن بيّن الرشد بحسب الظاهر وفي مقام العمل . وأمّا الشاذّ النادر فهو من الأمر المشكل مطلقا ، فتدبّر . ثمّ إنّ صريح المصنّف رحمه اللّه دخول الشاذّ النادر في الأمر المشكل . واستبعده صاحب الفصول ، نظرا إلى أنّ المشهور إذا كان من باب بيّن الرشد ، فمقتضى
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة ، ولعلّه تصحيف : علمنا .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 149 | الميرزا موسى التبريزي