تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
عموم المعلول وإن كان بحسب الدلالة اللفظيّة خاصّا ، كما في قول القائل : « لا تشرب الأدوية التي تصفها لك النسوان » أو « إذا وصفت لك امرأة دواء فلا تشربه ؛ لأنّك لا تأمن ضرره » ، فيدلّ على أنّ الحكم عامّ في كلّ دواء لا يؤمن ضرره من أيّ واصف كان ، ويكون تخصيص النسوان بالذكر من بين الجهال لنكتة خاصّة ( 434 ) أو عامّة لاحظها المتكلّم ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فلعلّ النكتة فيه التنبيه ( 435 ) على فسق الوليد ، كما نبّه عليه في المعارج . وهذا الإيراد مبنيّ على أنّ المراد بالتبيّن هو التبيّن العلمي كما هو مقتضى اشتقاقه . ويمكن أن يقال : إنّ المراد منه ما يعمّ الظهور العرفي الحاصل من الاطمئنان الذي هو مقابل الجهالة ، وهذا وإن كان يدفع الإيراد ( 436 ) المذكور عن المفهوم ؛
شرح
إلّا فقد يقدّم العامّ على الخاصّ ويرتكب التأويل فيه دونه ، لرجحان خارجي في خصوص المقامات ، ولذا قيل : ربّ عام يقدّم على الخاصّ ، وما نحن فيه من هذا القبيل لخصوصيّة في التعليل أوجبت أظهريّة عمومه بالنسبة إلى ما يخالفه من مفهوم الشرط ، سيّما مع ملاحظة كونه مفهوما . 434 . كشدّة ضعف عقولهنّ . 435 . قيل : نزلت الآية في وليد بن عقبة ( عتبة خ ل ) بن أبي معط حيث بعثه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى بني المصطلق متولّيا لأمر الصدقات ، فلمّا أبصروه ركبوا إليه مستقبلين له ، فظنّهم مقاتلين له ، فعاد إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأخبره بأنّهم قد ارتدّوا وأرادوا قتله ، فأجمع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على غزوهم وقتلهم ، فنزلت الآية . 436 . يعني : تعارض عموم المفهوم وعموم العلّة . ووجه الدفع : أنّه إذا كان المراد بالتبيّن تحصيل الظهور العرفي والاطمئنان ، كان المراد بالجهالة في العلّة مقابل ذلك ، وإذا فرض عدم إفادة خبر الفاسق له وإفادة خبر العادل له ، فلا تشمل العلّة خبر العادل لا محالة . وفيه نظر ، لأنّه إن أراد بالفرق الذي ذكره أنّ خبر الفاسق لمّا كان غير مفيد للاطمئنان غالبا ، وخبر العادل مفيدا له كذلك ، أمر اللّه تعالى بالتبيّن والتثبّت عن