تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
إن لم نستبعد الحجّية أخيرا . وأمّا المقدّمة الثانية فهي أيضا ثابتة بأصالة عدم صدور الرواية لغير داعي بيان الحكم الواقعي ، وهي حجّة ؛ لرجوعها إلى القاعدة المجمع عليها بين العلماء والعقلاء من حمل كلام المتكلّم على كونه صادرا لبيان مطلوبه الواقعي ، لا لبيان خلاف مقصوده من تقيّة أو خوف ؛ ولذا لا يسمع دعواه ممّن يدّعيه إذا لم يكن كلامه محفوفا بأماراته . وأمّا المقدّمة الأولى فهي التي عقد لها مسألة حجّية أخبار الآحاد ، فمرجع هذه المسألة إلى أنّ السنّة - أعني قول الحجّة أو فعله أو تقريره - هل تثبت بخبر الواحد أم لا تثبت إلّا بما يفيد القطع من التواتر والقرينة ؟ ومن هنا يتّضح دخولها ( 388 )
شرح
فالبحث فيها عن كلّ واحدة من الجهات الثلاث ، لاحتمال التقيّة من المدّعي فيها . وأمّا المحكيّة في كلمات المتأخّرين فالبحث فيها من الجهة الأولى والثالثة ، للقطع بانتفاء التقيّة فيهم . 388 . توضيح المقام أنّه قد وقع الخلاف في جملة من المسائل الاصوليّة - كمسائل مقدّمة الواجب ، واجتماع الأمر والنهي ، والاستصحاب ، والاجتهاد والتقليد ، ونحوها - في كونها منها أو الفروع أو علم الكلام ، ومنها هذه المسألة ، فربّما يظهر من المحقّق القمّي في بعض حواشيه دخولها في المبادي ، حيث قال : « وقد يعدّ من جملة ذلك البحث عن كون خبر الواحد حجّة والإجماع المنقول حجّة ، وليس بذلك ، إذ ذلك كلام في تعيين الدليل لا في عوارض الأدلّة ، فتدبّر » انتهى . وتحقيق المقام : أنّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة ، أي : ما يعرض الشيء ويلحقه لذاته أو لجزئه أو لأمر مساو له ، ومسائله هي المحمولات العارضة للموضوعات نفيا أو إثباتا . وموضوع علم الأصول هي الأدلّة المبحوث فيه عن أحوالها وعوارضها ، ومسائله هي العوارض اللاحقة لها . فعلى تقدير كون موضوعه هي الأدلّة بوصف كونها أدلّة - كما يظهر من المحقّق المذكور ، حيث جعل مناط إخراج البحث عن خبر الواحد والإجماع المنقول ذلك - يلزم إخراج أكثر مباحث علم الأصول منه ، مثل البحث عن حجّية الكتاب و