تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
شرح
السنّة والإجماع والاستصحاب والبراءة ونحوها ، لكون البحث في جميعها عن حجّيتها وعن كونها أدلّة شرعيّة ، فمرجع البحث عنها إلى البحث عن تشخيص الموضوع ، فيدخل في المبادي . ولم يبق ممّا يدخل في مقاصده إلّا مثل البحث عن جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد وعدمه ، وجواز تخصيصه بخبر الواحد وعدمه ، والبحث عن التعادل والترجيح ونحوها ، مع أنّ الأخير ذكروه في الخاتمة ، وهو مشعر بخروجه من المقاصد . وكيف كان ، فخروج جميع ما ذكرناه من المقاصد بعيد جدّا . والأقرب دخولها فيها ، لكون مرجع البحث عن جميعها إلى البحث عن أحوال الأدلّة . ويقرّر ذلك بوجوه يعمّ بعضها جميعها ، ويخصّ بعضها ببعضها : أحدها : ما ذكره صاحب الفصول ، قال : « وأمّا بحثهم عن حجّية الكتاب وخبر الواحد فهو بحث عن الأدلّة ، لأنّ المراد بها ذات الأدلّة لا هي مع وصف كونها أدلّة ، فكونها أدلّة من أحوالها اللاحقة لها ، فينبغي أن يبحث عنها أيضا » انتهى . وهذا هو ما حكاه المصنّف رحمه اللّه ناسبا له إلى التكلّف والتجشّم . وعليه ، فالمراد بموضوع علم الأصول ذات الأدلّة ، بمعنى ما يصلح لأن يكون دليلا . وحينئذ يدخل فيه أيضا مثل القياس والاستحسان . وقول أصحابنا بعدم حجّيتهما لا يخرجهما من صلاحيّتهما لذلك ، كما أنّ قول الأخباريّين بعدم حجّية الكتاب والاستصحاب لا يخرجهما من ذلك . وبالجملة ، إنّ قول العامّة بحجّيتهما كاف في دخول البحث عن حجّيتهما في مسائل هذا العلم ، لأنّ المراد بمسائل هذا العلم هو المسائل المعهودة المقرّرة في كتب القوم ، ومخالفة بعضهم أو طائفة منهم في بعضها لا يخرجه من كونه من مسائلها . ومن هنا يظهر فساد ما ذكره المحقق القمّي رحمه اللّه تبعا لشيخنا البهائي في إخراج القياس من موضوع هذا العلم ، من أنّه ليس من مذهبنا . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ مسائل هذا العلم هي القواعد الممهّدة في كتب القوم للاستنباط ، مثل أنّ الكتاب