في بيانه والجواب عنه ، إلّا التحرّز عن حصول هذا الوهم لغيرهم كما حصل لهم ؛ وإلّا فمدّعي القطع لا يلزم بذكر ضعف مبنى قطعه . وقد كتبنا في سالف الزمان ( 389 ) في ردّ هذا القول رسالة تعرّضنا فيها لجميع ما ذكروه ،
شرح
389 . لم أقف على هذه الرسالة بعد أن تفحّصت عنها في زمان المصنّف وبعده . ولا بأس بأن نورد شطرا ممّا وقفت على كلماتهم في المقام موضحا لضعفها ، ومبيّنا لفسادها لئلّا تحصل الشبهة للناظر في كتبهم كما حصلت لهم ، فنقول مستمدّا من الملك العلّام وحججه أهل العصمة عليهم السّلام : إنّ هذه المسألة من أهمّ المسائل الاصوليّة التي قد اختلفت آرائهم فيها ، وقد كثر القيل والقال فيها بين المجتهدين والأخباريّين بما لا تسع هذه التعليقة لذكر عشر معشاره ، لكنّي قد أحببت أن لا تخلو هذه التعليقة من بعض مقالاتهم وإن كانت ضعيفة ، وعن بعض كلماتهم وإن كانت سقيمة ، فإنّ في الاستقصاء تضييعا للمداد والقرطاس .
ولنقدّم أمام الخوض في المقصود جملة من أقوالهم أو أفعالهم التي صدرت عنهم عن تعصّب وعناد ، فنقول : إنّ طائفة من جهّالهم قد تعصّبوا على المجتهدين ، فارتكبوا من الشنائع ما لا يرتكبه الجاهل ، وتحلّوا من القبائح بما لا يرضى به العاقل .
ففي منتهى المقال قال : « حكى لي غير واحد ممّن أثق به عن رجل ورع صالح ممّن يدّعي الأخباريّة من أبناء هذا الزمان ، أنّه كان في دار شيخنا يوسف فتناول كتابا لينظر إليه ما هو ، فقيل له قبل أن يفتحه : إنّه كتاب الشرائع ، فطرحه من يده مسرعا كأنّه عقرب لدغته . ثمّ أشار إلى كتاب آخر فقيل : إنّه كتاب المفاتيح ، ففتحه وجعل ينظر فيه . وحكى الأستاذ العلّامة أدام اللّه أيّامه أنّ أوائل قدومه العراق كان يرى الرجل منهم إذا أراد أن ينظر إلى كتاب من كتب فقهائنا رضوان اللّه عليهم كان يحمله مع منديل . ونقل أنّه شهد بعض الطلبة عند الشيخ محمّد بن الحرّ العاملي بشهادة فأجازها ، فقال المدّعى عليه وهو من بعض تلامذته : تقبل شهادة هذا ، وأقيم لك الشهود على أنّهم رأوه يطالع في كتاب زبدة الأصول ، فقال : إذن لا نقبله . وهذا أفضل فضلائهم وأصلح صلحائهم شيخنا يوسف يقول