تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
في مسائل أصول الفقه الباحثة عن أحوال الأدلّة ، ولا حاجة إلى تجشّم دعوى : أنّ البحث عن دليليّة الدليل بحث عن أحوال الدليل 1 . ثمّ اعلم أنّ أصل وجوب العمل بالأخبار المدوّنة في الكتب المعروفة ممّا اجمع عليه في هذه الأعصار ، بل لا يبعد كونه ضروري المذهب . وإنّما الخلاف في مقامين : أحدهما : كونها مقطوعة الصدور أو غير مقطوعة . فقد ذهب شرذمة من متأخّري الأخباريّين 2 فيما نسب إليهم إلى كونها قطعيّة الصدور . وهذا قول لا فائدة
شرح
حجّة والسنّة حجّة ، وهي مختلفة باختلاف أنظار المجتهدين ، فمن قال بحجّية الكتاب مثلا كانت داخلة في جملة مسائلها عنده ، ومن نفاها فلا بدّ أن ينفي كونها منها ، وهكذا في غيرها . وثانيها : كون مرجع البحث عن حجّية خبر الواحد إلى البحث عن جواز تخصيص الكتاب أو الخبر المتواتر به وعدمه ، وكذلك إلى البحث عن جواز رفع اليد عن الأصول المعتبرة مثل البراءة والاستصحاب والاحتياط في مورده وعدمه . فمرجع البحث عن حجّية خبر الواحد إلى البحث عن أحوال الكتاب والسنّة المتواترة والأصول المعتبرة بعد الفراغ من حجّيتها ، فيدخل بهذا الاعتبار في مسائل علم الأصول . وثالثها : ما ذكره المصنّف رحمه اللّه ، وهو أحسن الوجوه وأمتنها . وحاصله : أنّ مرجع البحث عن حجّية خبر الواحد إلى البحث عن أحوال السنّة المعلومة الحجّية من جواز إثباتها بخبر الواحد وعدمه ، إذ السنّة هي قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، والخبر هو الحاكي لأحدها ، مثل قول الراوي : قال الصادق عليه السّلام كذا ، إذ قوله « قال » هو الخبر الحاكي ، وقوله « كذا » هي السنّة المحكيّة ، والنسبة بينهما عموم من وجه ، ومادّة الاجتماع حكاية معصوم عن معصوم ، مثل قول الراوي : قال الصادق : قال أبي كذا ، إذ قوله « قال أبي » خبر من حيث كونه حكاية عن معصوم ، وسنّة من حيث كونه قول المعصوم ، ومادّة الافتراق من الجانبين ما عرفته من المثال .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 11 | الميرزا موسى التبريزي