في بعض الموارد - فالأحوط العمل بالأصل ، وإن كان نافيا للتكليف كأصل البراءة والاستصحاب النافي للتكليف أو مثبتا له مع عدم التمكّن من الاحتياط كأصالة الفساد في باب المعاملات ونحو ذلك ، ففيه الإشكال . وفي باب التراجيح تتمّة المقال ، واللّه العالم بحقيقة الحال . والحمد للّه أوّلا وآخرا وصلّى اللّه على محمّد وآله الطاهرين .
شرح
في موردهما وبين الترجيح بالظنّ ، وحينئذ إن كان الأصل الجاري في موردهما مثبتا للتكليف ، كالاستصحاب المثبت له مع إمكان الاحتياط في مورده ، أو قاعدة الاحتياط ، بأن كان أحدهما موافقا للاحتياط اللازم في المسألة والآخر مخالفا لها ، بأن دلّ أحدهما على وجوب السورة والآخر على استحبابها ، وقلنا بوجوب الاحتياط عند الشكّ في الأجزاء والشرائط ، فالأحوط حينئذ هو العمل بقاعدة الاحتياط دون الخبر المظنون المخالف لها ، وإن كان العمل به أيضا موافقا للاحتياط الجاري في الأصول ، لأنّ الاحتياط في الفروع لأجل كونه محرزا لمطابقة العمل للواقع أولى من الاحتياط في الأصول ، وإن كان هو أيضا محرزا لمطابقة العمل بطريق شرعيّ .
وإن كان نافيا للتكليف كأصل البراءة أو الاستصحاب النافي له ، أو مثبتا له مع عدم التمكّن من الاحتياط لأجل المعارضة بمثله كما ستعرفه ، ففي جواز العمل بالأصل أو تعيّن الأخذ بالخبر المظنون إشكال ، ينشأ من كون المرجع بعد تعارض الخبرين وتساقطهما هو الأصول ، إذ الفرض عدم الدليل على الترجيح بالظنّ ، وعدم نهوض المتعارضين للورود على الأصل ، ومن كون الترجيح بالظنّ موافقا للاحتياط في الأصول مع فرض كون الاحتياط في الفروع غير ممكن في نفس الواقعة ، فلا يتأتّى فيه ما تقدّم من كون الاحتياط في الفروع مقدّما عليه في الأصول .
وأمّا ما مثّل به المصنّف رحمه اللّه للاستصحاب المثبت مع عدم إمكان الاحتياط في مورده من أصالة الفساد في المعاملات ، فتوضيحه : أنّ شخصين إذا تبايعا ببيع