الجمع بينهما إلى شاهد واحد ، فالوجه فيه كما عرفت ( 1084 ) سابقا : عدم الترجيح إلّا بقوّة الدلالة ، لا بمطابقة أحدهما لظنّ خارجي غير معتبر ؛ ولذا لم يحكم فيه بالتخيير مع عدم ذلك الظنّ ، بل يرجع فيه إلى الأصول والقواعد ؛ فهذا كاشف عن أنّ الحكم فيهما ذلك من أوّل الأمر ؛ للتساقط ؛ لإجمال الدلالة .
وما كان من قبيل المتباينين اللذين لا يمكن الجمع بينهما إلّا بشاهدين ، فهذا هو المتيقّن من مورد وجوب الترجيح بالمرجّحات الخارجيّة . ومن المعلوم أنّ موارد هذا التعارض على قسمين : أحدهما : ما يمكن الرجوع فيه إلى أصل أو عموم كتاب أو سنّة مطابق لأحدهما ، وهذا القسم يرجع فيه إلى ذلك العموم أو الأصل وإن كان الخبر المخالف لأحدهما مطابقا لأمارة خارجيّة ؛ وذلك لأنّ العمل بالعموم والأصل يقيني لا يرفع اليد عنه إلّا بوارد يقيني ، والخبر المخالف له لا ينهض لذلك لمعارضته بمثله - ، والمفروض أنّ وجوب الترجيح بذلك الظنّ لم يثبت ، فلا وارد على العموم والأصل .
شرح
1084 . لا يخفى أنّ المصنّف رحمه اللّه قد ذكر في باب التعادل والترجيح في المتعارضين وجوها ، الأوّل : الرجوع فيهما إلى المرجّحات السنديّة ، ومع فقدها فالتخيير . الثاني : الحكم بالإجمال في مادّة الاجتماع من أوّل الأمر ، والرجوع إلى الأصول . الثالث : التفصيل بين ما لم يكن للمتعارضين مورد سليم عن المعارض - كقوله : اغتسل للجمعة الظاهر في الوجوب ، وقوله : ينبغي الغسل للجمعة الظاهر في الاستحباب - فالأوّل ، وبين ما كان لهما مورد سليم عن المعارض - كالعامّين من وجه - فالثاني . وهو قد اختار الأوّل ، وإن استشكل فيه أخيرا . وقد صرّح هناك بكون المتعارضين مطلقا - سواء كان تعارضهما من وجه « * » التباين - متّفقين على نفي الثالث ، وهو ينافي قوله هنا : « والخبر المخالف له لا ينهض لذلك . . . » .
مع أنّ ما ذكره هنا من تساقط الخبرين لأجل المعارضة ينافي ما تقدّم منه عند التمسّك بقاعدة الاشتغال من دعوى عدم الدليل على حجّية الخبر المرجوح ، وأنّ
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة ، والعبارة ناقصة ، ولعلّ الصحيح هكذا : سواء كان تعارضهما من قبيل العموم من وجه أو التباين .