القسم الثاني : ما لا يكون كذلك ، وهذا أقلّ قليل بين المتعارضات ، فلو فرضنا العمل فيه بالتخيير مع وجود ظنّ خارجي على طبق أحدهما لم يلزم محذور . نعم الاحتياط يقتضي الأخذ بما يطابق الظنّ خصوصا مع أنّ مبنى ( 1085 ) المسألة على حجّية الخبر من باب الظنّ غير مقيّد بعدم الظنّ الفعلي على خلافه ، والدليل على هذا الاطلاق مشكل خصوصا لو كان الظنّ المقابل من الشهرة المحقّقة أو نقل الإجماع الكاشف عن تحقّق الشهرة ؛ فإنّ إثبات حجّية الخبر المخالف للمشهور في غاية الإشكال وإن لم نقل بحجّية الشهرة ؛ ولذا قال صاحب المدارك : إنّ العمل بالخبر المخالف للمشهور مشكل ، وموافقة الأصحاب من غير دليل أشكل .
وبالجملة : فلا ينبغي ترك الاحتياط بالأخذ بالمظنون في مقابل التخيير ( 1086 ) ، وأمّا في مقابل العمل بالأصل « * » : فإن كان الأصل مثبتا للاحتياط - كالاحتياط اللازم .
شرح
المتيقّن جواز العمل به من المتعارضين هو الخبر المظنون ، إذ لا متيقّن على تقدير التعارض .
1085 . يعني : أنّ مقتضى الاحتياط هو ما ذكرناه ، خصوصا مع ملاحظة أنّ مبنى ما نحن فيه من الحكم بالتخيير أو الأخذ بما طابق الظنّ غير المعتبر على اعتبار الخبر من باب الظنّ النوعي المطلق ، والحال أنّ إثبات ذلك المبنى بوصف الإطلاق مشكل ، خصوصا إذا كان الظنّ المقابل للخبر هي الشهرة ، فإنّ القول بحجّية الخبر المخالف لها أشكل . فإذا احتمل كون حجّية الخبر مقيّدا بعدم الظنّ بخلافه مطلقا أو خصوص الظنّ الحاصل من الشهرة ، فالاحتياط يقضي بالأخذ بالمظنون خاصّة من المتعارضين دون الموهوم ، لاحتمال عدم حجيّته لأجل الشكّ في وجود مناط الاعتبار فيه .
1086 . حاصله : أنّه إذا تعارض خبران ، وكان أحدهما موافقا لظنّ غير معتبر ، فإن فرض دوران الأمر بين التخيير والترجيح بالظنّ ، فمقتضى الاحتياط هو الأخذ بالمظنون . وإن دار الأمر بين الحكم بتساقطهما والرجوع إلى الأصل الجاري
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « بالأصل » ، بالأصول .