تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
فمرجعه إلى فقدان شرط وجداني أعني وصف الظنّ بسبب القياس . ونفي الآثار الشرعيّة للظنّ القياسي لا يجدي ؛ لأنّ الأثر المذكور أعني رفع الظنّ ليس من الأمور المجعولة ومن أنّ أصل اشتراط الظنّ من الشارع ، فإذا علمنا من الشارع أنّ الخبر المزاحم بالظنّ القياسي لا ينقص أصلا - من حيث الإيصال إلى الواقع وعدمه - عن الخبر السليم عن مزاحمته ، وأنّ وجود القياس وعدمه في نظره سيّان ، فلا إشكال في الحكم ( 1062 ) بكون الخبرين المذكورين عنده على حدّ سواء . ومن هنا يمكن جريان التفصيل السابق : بأنّه إن كان الدليل المذكور المقيّد اعتباره بالظن ممّا دلّ الشرع على اعتباره ، لم يزاحمه القياس الذي دلّ الشرع على كونه كالعدم من جميع الجهات التي لها مدخل في الوصول إلى دين اللّه ، وإن كان ممّا دلّ على اعتباره العقل الحاكم بتعيين الأخذ بالراجح عند انسداد باب العلم والطرق الشرعيّة ، فلا وجه لاعتباره مع مزاحمة القياس الرافع لما هو مناط حجّيته أعني الظنّ ؛ فانّ غاية الأمر صيرورة مورد اجتماع تلك الأمارة والقياس مشكوكا ، فلا يحكم العقل فيه بشيء ، إلّا أن يدّعي المدّعي أنّ العقل بعد تبيّن حال القياس لا يسقط عنده الأمارة المزاحمة به عن القوّة التي تكون لها على تقدير عدم المزاحم ، وإن كان لا يعبّر عن تلك القوّة حينئذ بالظنّ وعن مقابلها بالوهم . والحاصل : أنّ العقلاء إذا وجدوا في شهرة خاصّة أو إجماع منقول مقدارا من القوّة والقرب إلى الواقع ، والتجئوا إلى العمل على طبقهما مع فقد العلم ، وعلموا من حال القياس ببيان الشارع أنّه لا عبرة بما يفيده من الظنّ ولا يرضى الشارع بدخله في دين اللّه ، لم يفرّقوا بين كون الشهرة والإجماع المذكورين مزاحمين بالقياس أم لا ، لأنّه لا ينقصهما ( 1063 ) عمّا هما عليه من القوّة والمزيّة المسمّاة بالظنّ الشأني
شرح
1062 . هذا إنّما يتمّ فيما لو علم أنّ اعتبار الشارع للخبر بوصف الظنّ كون اعتباره في حجّيته من باب الطريقيّة المحضة ، لا لأجل مصلحة أخرى فيه ، وإلّا فلا وجه للحكم بحجّيته مع زوال الوصف . 1063 . لا يذهب عليك أنّه إذا نهى الشارع عن العمل بالقياس ، وصرّح