شرح
مقتضاها تحصيل العلم لا الاقتصار بما ذكر .
وثالثها : أن يكون المراد هو العمل بالظنّ ، كما حكاه المصنّف رحمه اللّه عن شيخنا البهائي ، ولعلّه كذلك . ولكن قد عرفت ممّا علّقناه على كلام المصنّف رحمه اللّه في الحواشي السابقة عدم جواز العمل بالظنّ في أصول العقائد مطلقا ، سواء كان من الظنون الخاصّة أو المطلقة .
ورابعها : أن يكون المراد منه ما يحصل به العلم من دون استدلال ، بمعنى أن يكون نزاعهم في أنّه يجب الاستدلال البرهاني في الأصول ، أو يكفي مطلق الاعتقاد الجزمي وإن كان حاصلا من تقليد الآباء والامّهات . ولا يبعد أن يكون مرادهم في المقام ذلك ، كما يشهد به بعض ما نقله المصنّف رحمه اللّه في المقام . ولعلّه - وفاقا للمصنّف رحمه اللّه - كاف في حصول الإيمان والتديّن بدين الإسلام ، لأنّ المحرّك على تحصيل المعرفة في الأصول كما عرفت إن كان هو العقل ، فلا شكّ في أنّ العقل لا يقضي بأزيد من تحصيل العلم من أيّ سبب حصل ، إذ وجوب الاستدلال عند العقل إنّما هو من باب المقدّمة لتحصيل المعرفة ، فإذا حصلت من دون استدلال سقط وجوبه لا محالة . وإن كان ما دلّ على وجوب تحصيل المعرفة في الأصول كتابا وسنّة ، فهي أيضا صادقة على ما ذكرناه ، إذ غايتها وجوب تحصيل العلم ، وهو حاصل بالفرض وإن لم يكن عن استدلال تفصيلي .
بل يمكن أن يقال : إنّ العلم في كلّ مقام لا بدّ أن ينشأ من الاستدلال البرهاني ، غاية الأمر أنّه تارة يحصل من ترتيب مقدّمتين صغرى وكبرى على نحو ما عند العالم بطريق الاستدلال ، وأخرى يحصل من المقدّمتين المترتّبتين في الطبع ، إذ هيئة الشكل الأوّل - مع ما هو عليه من ترتيب مقدّميته على الوجه المعتبر - مركوزة في نظر ذوي العقول ، بل في طباع البهائم أيضا على ما ذكره المحقّق القمّي رحمه اللّه ، غاية الأمر أنّ الجاهل بطريق الاستدلال يعجز عن ترتيب المقدّمتين بلسان المقال ، ولكنّه متمكّن منه بلسان الحال . ولذا لو كان العلم الحاصل للجاهل