تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
للأخبار المفسّرة للإيمان بالإقرار والشهادة والتديّن والمعرفة وغير ذلك من العبائر الظاهرة في العلم . وهل هو كافر مع ظنّه بالحقّ ؟ فيه وجهان : من إطلاق ما دلّ على أنّ الشاكّ وغير المؤمن كافر ، وظاهر ما دلّ ( 1020 ) من الكتاب والسنّة على حصر المكلّف في المؤمن والكافر . ومن تقييد كفر الشاكّ في غير واحد من الأخبار بالجحود ، فلا يشمل ما نحن فيه ودلالة الأخبار المستفيضة ( 1021 ) على ثبوت الواسطة بين الكفر والإيمان ، وقد اطلق عليه في الأخبار الضلال ، لكنّ أكثر الأخبار الدالّة على الواسطة مختصّة بالإيمان بالمعنى الأخصّ ، فيدلّ على أنّ من المسلمين من ليس بمؤمن ولا كافر ، لا على ثبوت الواسطة بين الإسلام والكفر ، نعم بعضها قد يظهر منه ذلك . وحينئذ فالشاكّ في شيء ممّا يعتبر في الإيمان بالمعنى الأخصّ ليس بمؤمن ولا كافر ، فلا يجري عليه أحكام الإيمان . وأمّا الشاكّ في شيء ممّا يعتبر في الإسلام بالمعنى الأعمّ كالنبوّة والمعاد ، فإن اكتفينا في الإسلام بظاهر الشهادتين وعدم الإنكار ظاهرا وإن لم يعتقد باطنا فهو مسلم وإن اعتبرنا في الإسلام الشهادتين مع احتمال الاعتقاد على طبقهما - حتّى
شرح
ظاهرها ، ويحتمل أن يراد بها اعتبار هذه الأمور في الإيمان من حيث كونها كواشف وأمارات عن الاعتقاد الجزمي الواقعي ، كما هو مقتضى النظر الدقيق فيها المعاضد بما دلّ على اعتبار المعرفة واليقين . 1020 . من الكتاب قوله تعالى في سورة التغابن :هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. وتقريب الدلالة واضح ، لأنّ الظانّ بالحقّ إذا لم يكن مؤمنا فلا بدّ أن يكون كافرا ، كما هو قضيّة حصر المكلّفين فيهما . 1021 . في تفسير نور الثقلين عن حمزة بن الطيار قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : الناس على ستّة فرق يؤلون كلّهم إلى ثلاث فرق : الإيمان والكفر والضلال . وهم أهل الوعيد الذين وعدهم اللّه الجنّة والنار ، وهم المؤمنون ، والكافرون المستضعفون ، والمرجون لأمر اللّه إمّا يعذّبهم وإمّا يتوب عليهم ، والمعترفون بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا ، وأهل الأعراف » .